47 و من خطبة له عليه السّلام عند المسير إلى الشام

الحمد للّه كلّما وقب ليل و غسق ، و الحمد للّه كلّما لاح نجم و خفق ، و الحمد للّه غير مفقود الإنعام و لا مكافى‏ء الإفضال .

أمّا بعد ، فقد بعثت مقدّمتى ، و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّى يأتيهم أمرى ، و قد أردت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى عدوّكم ، و أجعلهم من أمداد القوّة لكم . قال الشريف : أقول : يعنى عليه السّلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله و هو شاطئ الفرات ، و يقال ذلك لشاطئ البحر ، و أصله ما استوى من الأرض . و يعنى بالنطفة ماء الفرات . و هو من غريب العبارات و عجيبها . اقول : حمد اللّه تعالى باعتبار تكرر وقتين و دوام حالين . و وقب اللّيل : دخل . و و غسق : اظلم . و خفق النجم : غاب . و مقدّمته التى بعثها هى زياد بن النضر ، و شريح بن هانى ، فى اثنى عشر ألف فارس . و الشرذمة : النفر اليسير . و الاكناف : النواحى . و موطنين بكسر الطاء : مستوطنين و اراد اهل المدائن .

[ 156 ]