50 و من كلام له عليه السّلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين و منعوهم الماء

قد استطعموكم القتال فأقرّوا على مذلّة ، و تأخير محلّة ، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين و الحياة في موتكم قاهرين . ألا و إنّ معاوية قاد لمّة من الغواة . و عمس عليهم الخبر ، حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة . اقول : استعار وصف الاستطعام لطلبهم القتال بالتحرّش بهم ، و المحلّة : المنزلة و تأخيرها عن رتبة اهل الشرف و الشجاعة . و نفّر عن ترك القتال بضمير صغراه قوله :

فالموت ، الى قوله : مقهورين : و اراد موت الذّلّ و القهر و تقدير كبراه ، و كلّ من كان فيه الموت فينبغى أن يهرب منه ، و رغّب فيه بضمير صغراه ، قوله : و الحياة في موتكم قاهرين : و اراد حياة العزّبين العرب و الذّكر الجميل بالحميّة للّه ، و تقدير الكبرى و كلّ من كانت فيه الحياة فينبغى ان يرغّب فيه . و اللمة بالتخفيف : الجماعة القليلة . و عمس بالتخفيف و التشديد : عمّى و لبّس ، و الخبر شبهة عثمان و قتله .

[ 159 ]