52 و من كلام له عليه السّلام منها في ذكر يوم النحر و صفة الاضحية

و من كمال الأضحية استشراف أذنها ، و سلامة عينها ، فإذا سلمت الأذن و العين سلمت الأضحية و تمّت ، و لو كانت عضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسك . اقول : استشراف اذنها : طولها ، و كنى به عن : سلامتها من القطع او نقصان الخلقة .

-----------
( 1 ) في ش بزيادة : انه يصل اليه .

[ 161 ]

و العضباء : مكسورة القرن الداخل . و كنى بجرّ رجلها عن : عرجها . و المنسك : موضع النسك ، و التقرّب بذبحها .

و اعلم أنّ المعتبر فيها سلامتها عما ينقص قيمتها ، و ظاهر انّ العمى ، و العور ،

و الهزال ، و قطع الاذن تشويه لخلقتها ، و نقصان في قيمتها ، دون العرج و كسر القرن ، و فى فضلها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : ( ما من عمل يوم النحر احبّ الى اللّه عزّ و جل من اراقة دم ، و انّها لتأتى يوم القيامة بقرونها و اظلافها ، و انّ الدم ليقع من اللّه بمكان قبل ان يقع الى الارض فطيبوا بها نفسا .

فكانت الصحابة رضى اللّه عنهم يبالغون في اثمان الهدى و الاضاحى ، و افضلها :

أعلاها ثمنا ، و انفسها عند اهلها . روى انّ عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، أن يبيعها و يشترى بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك ، و قال : بل اهدها . و سرّ ذلك انّ المقصود تطهير النفس و تزكيتها عن رذيلة البخل ، و تزيينها بجمال التعظيم للّه تعالى ( لن ينال اللّه لحومها و لا دماؤُها و لكن يناله التقوى منكم ) 1 و ذلك بمراعاة النفاسة في القيمة ، لا كثرة العدد و اللحم فليس الغرض ذلك .