53 و من كلام له عليه السّلام

فتداكّوا علىّ تداكّ الإبل الهيم يوم وردها ، قد أرسلها راعيها ، و خلعت مثانيها ، حتّى ظننت أنّهم قاتلىّ ، أو بعضهم قاتل بعض لدىّ ، و قد قلّبت هذا الأمر ، بطنه و ظهره ، فما وجدتنى يسعنى إلاّ قتالهم أو الجحود بما جاءنى به محمّد صلّى اللّه عليه و آله ، فكانت معالجة القتال أهون علىّ من معالجة العقاب ، و موتات الدّنيا أهون علىّ من موتات الآخرة . اقول : الفصل اشارة الى صفة اصحابه بصفين لما طال منعه لهم ، من قتال اهل الشام ، و كان عليه السّلام يتوقّف عن قتالهم انتظارا لانجذاب 2 بعضهم الى الحق الذى

-----------
( 1 ) سورة الحج 37

-----------
( 2 ) في ش : لفى‏ء .

[ 162 ]

هو الغرض الكلّى للشّارع . و المداكة : المزاحمة و شبه زحامهم عليه حينئذ بزحام الابل ،

و هى : العطاش حين يطلقها رعاتها من مثانيها يوم ورودها و وجه الشبه شدّة الزحام .

و المثانى جمع مثناة و هى : الحبل يثنى و يعقل به البعير .

و قوله : و قد قلبت ، الى قوله : أهون : كناية عن تقليبه لوجوه الاراء المصلحية فى القتال ، و تركه و الكفر اللاّزم عن تركه لاستلزام تركه التّهاون بأمر اللّه و رسوله بقتال اهل البغى ، و العقاب هو اللاّزم عن ذلك الكفر في الآخرة . و موتات الدنيا : كناية عن شدائد الحرب ، و قيل : الاقرباء و الاحبّاء ، و موتات الآخرة كناية عن تكرّر عذابها و دوامه .