55 و من كلام له عليه السّلام

و لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نقتل آباءنا و أبناءنا و إخواننا و أعمامنا : ما

[ 163 ]

يزيدنا ذلك إلاّ إيمانا و تسليما و مضيّا على اللّقم ، و صبرا على مضض الألم ، و جدّا في جهاد العدوّ . و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخا لسان أنفسهما ، أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون : فمرّة لنا من عدوّنا ، و مرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، و أنزل علينا النّصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ،

و متبوّئا أوطانه . و لعمرى لو كنّا نأتى ما أتيتم ما قام للدّين عمود ، و لا اخضرّ للإيمان عود ،

و ايم اللّه لتحتلبنّها دما و لتتبعنّها ندما . اقول : صدر الفصل بيان صنع الصحابة رضى اللّه عنهم في الجهاد ، ليقتدى بهم السامعون في ذلك . و اللقم : منهج الطريق الى اللّه تعالى . و يتصاولان : يحمل كل منهما على الآخر مرّة . و الكبت : الاذلال . و كنى بالقاء جرانه : عن استقراره و ثباته ، و جران البعير : مقدّم عنقه من مذبحه الى منحره . و تبوّأ وطنه : استقرّ فيه ، و استعار لفظ الاوطان :

لقلوب المؤمنين و بلادهم . و لفظ العمود : لاصل الدين . و وصف اخضرار العود : لنضارته فى القلوب ، و وصف احتلاب الدّم لأفغالهم : ملاحظة لشبهها بالنّاقة الّتى اصيب ضرعها بتفريط من صاحبها . و باللّه التوفيق .