56 و من كلام له عليه السّلام لأصحابه

أما إنّه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم ، مند حق البطن ، يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ، و لن تقتلوه ألا و إنّه سيأمركم بسبّى و البراءة منّى : أمّا السّبّ فسبّونى ، فإنّه لى زكاة ، و لكم نجاة ، و أمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّى ، فإنّى ولدت على الفطرة ، و سبقت إلى الإيمان و الهجرة . أقول : الخطاب لاهل الكوفة قال اكثر الشارحين : المراد بالرجل معاوية لانّه كان بطينا كثير الأكل . و المندحق : البارز . و روى أنّه كان يأكل الى ان يملّ و يقول : ارفعوا

[ 164 ]

فو اللّه ما شبعت و لكن مللت و تعبت ، و كان ذلك بدعاء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سبق عليه 1 . روى أنّه بعث اليه مرّة فوجدوه يأكل ، فبعث إليه ثانية و ثالثة فوجدوه كذلك فقال صلّى اللّه عليه و آله : اللّهم لا تشبع بطنه ، و لبعضهم في وصف آخر بالأكل فقال :

و صاحب لى بطنه كالهاوية
كأنّ في أمعائه معاوية

و قيل : هو زياد بن ابيه ، و قيل : هو الحجّاج . و رخّص عليه السّلام في سبّه عند الاكراه ، و لم يرخص في البراءة منه لانّ السّب فعل اللسان ، و هو امر يمكن ايقاعه دون اعتقاده مع احتماله التعريض . و امّا التبّري فليس بصفة قولية فقط بل يعود الى المجانبة القلبية و هو المنهيّ عنه ، اذ هو امر باطن يمكن الانتهاء عنه ، و لا يلحق بسببه ضرر . فامّا انّ السّب له زكاة فللحديث : انّ ذكر المؤمن بسوء هو زكاة له ، و ذمّه بما ليس فيه زيادة في جاهه و شرفه . و الذى بدأ بسبّه معاوية و قطعه عمر بن عبد العزيز 2 ، و فيه يقول السيد الرّضى رحمه اللّه من قطعة له :

يا ابن عبد العزيز لو بكت العي
ن فتى من اميّة لبكيتك

انت نزّهتنا عن الشّتم و الس
بّ و لو كنت مجزيا لجزيتك

غير انّى اقول انّك قد طبت
و ان لم يطب و لم يزك بيتك 3

و الفطرة فطرة اللّه التى فطر الناس عليها سليما من التدنّس بالعقائد الباطلة ، و عبادة غير اللّه و سبقه الى الاسلام سبقه الى الدخول في طاعة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و ملازمته له و هجرته معه .