58 و قال عليه السّلام لما عزم على حرب الخوارج و قيل له : إنهم قد عبروا جسر النهروان

مصارعهم دون النّطفة ، و اللّه لا يفلت منهم عشرة ، و لا يهلك منكم عشرة .

-----------
( 1 ) هذه الكلمة ساقطة في نسخة ش .

[ 166 ]

( قال الشريف : يعنى بالنطفه ماء النهر ، و هو أفصح ، كناية و ان كان كثيرا جمّا ) و قد أشرنا الى ذلك فيما تقدم عند مضي ما أشبهه . اقول : خلاصة الخبر انّه عليه السّلام جاءه رجل من اصحابه ، فقال : البشرى يا امير المؤمنين انّ القوم قد عبروا النهر لما بلغهم وصولك ، فقال : اللّه انت رأيتهم قد عبروا ؟

فقال : نعم ، فقال عليه السّلام : و اللّه ما عبروه و لن يعبروه و انّ مصارعهم الفصل . ثم سار 1 عليه السّلام اليهم فوجدهم قد كسّروا جفون سيوفهم ، و عرقبوا دوابهم ، و حبوا على الركب ،

و حكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل ، فلما قتلهم كان المفلت منهم تسعة ،

و المقتول من اصحابه ثمانية . و الحكمان من كراماته عليه السّلام .

و قال عليه السّلام :

لما قتل الخوارج قيل له : يا امير المؤمنين ، هلك القوم باجمعهم كلاّ و اللّه إنّهم نطف في أصلاب الرّجال و قرارات النّساء ، كلّما نجم منهم قرن قطع ، حتّى يكون آخرهم لصوصا سلاّبين . أقول : أشار بذلك الى من سيوجد منهم ، و كنى بالقرارات : عن الأرحام ، و استعار لفظ القرن : لمن يظهر من رؤسائهم ، و رشّح بذكر النجوم و كنى بقطعه ( عن قبله ) 2 و جعل لتراذلهم غاية و هى كون آخرهم قطّاعا للطريق و ذلك كشبيب ، و قطرى بن فجاة ،

و غيرهما ، و اخبارهم يشهد بصدقه عليه السّلام .

و قال عليه السّلام :

لا تقتلوا الخوارج بعدى ، فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه

-----------
( 1 ) في ش : اشار

-----------
( 2 ) عن قبله . غير موجود في ش .

[ 167 ]

( يعنى معاوية و أصحابه ) .

قال السيد رحمه اللّه يعنى : لمن ادركه معاوية و اصحابه . اقول : الفرق بينهم ، و بين معاوية ، انّ القوم طلبوا الحقّ بالذّات فوقعوا في الباطل بالعرض ، و معاويه طلب الباطل بالذّات في صورة تشبّه الحق ، و انّما نهى عن قتلهم بعده على تقدير ان يلزموا حدودهم ، و يكفّوا عن العبث و الفساد في الأصل . و قيل انّما قتلهم لانّه امام عادل رأى وجوب قتالهم ، و انّما نهى عنه ذلك بعده لانّه علم أنّه لا يلى هذا الأمر بعده من له بحكم الشريعة ان يقتل ، أو يتولّى امر الحدود و يضعها مواضعها .