64 و من كلام له عليه السّلام فى معنى الأنصار

قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم . قال عليه السّلام : ما قالت الأنصار ؟ قالوا :

قالت : منّا أمير و منكم أمير ، قال عليه السّلام :

فهّلا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ، و يتجاوز عن مسيئهم ؟ قالوا : و ما في هذا من الحجة عليهم ؟

فقال عليه السّلام :

لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم ثم قال عليه السّلام :

فما ذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول صلّى اللّه عليه و آله ، فقال عليه السّلام : احتجّوا بالشّجرة ، و أضاعوا الثّمرة . اقول : الأنباء التى بلغته ، هى اخبار المشاجرة بين المهاجرين و الانصار في الخلافة فى سقيفة بنى ساعدة ، فامّا ما اشار اليه عليه السّلام من الوصيّة بالانصار فهو ما رواه مسلم و البخارى في « مسنديهما » عن انس قال : مرّ ابو بكر ، و العباس ، بمجلس من مجالس الانصار و هم يبكون فقالا : ما يبكيكم ؟ فقالوا : ذكرنا مجلس رسول اللّه « صلّى اللّه عليه و آله » فدخلا على الرسول فاخبراه بذلك فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله معصّبا على رأسه حاشية برد فصعد المنبر و لم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال :

اوصيكم بالانصار فانّهم كرشى و عيبتى ، و قد قضوا الّذى عليهم و بقى الّذى لهم ،

[ 175 ]

فاقيلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم . و استعار لفظ الشجرة لقريش : باعتبار انّهم اصل للرسول صلى اللّه عليه و آله 1 ، و لفظ الثمرة لنفسه ، و اهل بيته ، فانّهم ثمرة النبوّة في فضلهم ، و كمال نفوسهم المقدّسة . و الكلام في صورة احتجاج له على قريش بمثل ما احتجّوا به على الانصار ، و تقديره انّهم ان كانوا احقّ بهذا الامر من الانصار لكونهم شجرة الرسول صلى اللّه عليه و آله ، فنحن اولى لكوننا ثمرته ، و الثمرة هى : الغرض من الشجرة لكن الملزوم حق فاللازم مثله .