69 و من خطبة له عليه السّلام علم فيها الناس الصلاة على النبى صلى اللّه عليه و آله

اللّهمّ داحى المدحوّات ، و داعم المسموكات ، و جابل القلوب على فطرتها شقيّها و

-----------
( 1 ) في ش بزيادة : اجمالية

-----------
( 2 ) بزيادة ( و قوله ) في ش .

[ 179 ]

سعيدها ، اجعل شرائف صلواتك و نوامى بركاتك على محمّد عبدك و رسولك : الخاتم لما سبق ، و الفاتح لما انغلق ، و المعلن الحقّ بالحقّ ، و الدّافع جيشات الأباطيل ، و الدّامغ صولات الأضاليل ، كما حمّل فاضطلع قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير ناكل عن قدم ، و لاواه في عزم واعيا لوحيك ، حافظا على لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك حتّى أورى قبس القابس ، و أضاء الطّريق للخابط ، و هديت به القلوب بعد خوضات الفتن ، و أقام موضحات الأعلام ، و نيّرات الأحكام ، فهو أمينك المأمون ، و خازن علمك المخزون ،

و شهيدك يوم الدّين ، و بعيثك بالحقّ ، و رسولك إلى الخلق . اللّهمّ افسح له مفسحا في ظلّك ، و اجزه مضاعفات الخير من فضلك . اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه ، و أكرم لديك منزلته ، و أتمم له نوره و اجزه من ابتعاثك له مقبول الشّهادة ، و مرضىّ المقالة ذا منطق عدل ، و خطّة فصل . اللّهمّ اجمع بيننا و بينه في برد العيش و قرار النّعمة ، و منى الشّهوات ، و أهواء اللّذّات ، و رخاء الدّعة ، و منتهى الطّمأنينة ، و تحف الكرامة . اقول : فى هذا الفصل فصول ثلاثة :

الاوّل ، فى صفات المدعوّ تعالى و تمجيده .

الثانى ، فى صفات المدعوّ له و هو النبىّ صلى اللّه عليه و آله .

الثالث ، فى انواع المدعوّ به .

و الاوّل هو قوله : اللّهم ، الى قوله : و سعيدها . و المدحوّات : المبسوطات اى : باسط الأرضين السبع ، و المسموكات : السماوات ، و داعمها : حافظها بدعائم قدرته ، و جابل القلوب على فطرتها : خالقها على ما خلقها من التهيّوء و الاستعداد لسلوك سبيلى الخير و الشرّ ، و استحقاق السعادة و الشقاوة ، بحسب القضاء الالهى كما قال تعالى : ( و نفس و ما سوّيها فالهمها فجورها و تَقْوها ) 1 و شقيّها بدل من القلوب اى : خالق شقىّ القلوب و سعيدها على ما فطر عليه ، و كتب في اللوح المحفوظ كقوله تعالى ( فمنهم شقىّ و سعيد ) 2 .

-----------
( 1 ) سورة الشمس 8

-----------
( 2 ) سورة هود 105 .

[ 180 ]

الثانى ذكر للنبىّ عليه السّلام ، احد و عشرين وصفا هى جهات استحقاق الرحمة من اللّه تعالى . و خاتما لما سبق اى : من انوار الوحى و الرسالة ، و فاتحا لما انغلق اى : من سبيل اللّه قبله . و طريق جنّته ، بابداء الشرائع ، و الحقّ الذى اظهره هو الدين ، و الّذى اظهره به هو المعجزات و البراهين ، و الحاصل انّه اظهر الحقّ بعضه ببعض ، و جيشات جمع جيشة ، و هو : غليان القدر ، و استعار لفظها : لثوران اباطيل المشركين و فوران فتنتهم . و الدمغ : كسر عظم الدماغ ، و يستعمل في القهر و الغلبة . و الأضاليل جمع ضلال و هو : الجهل . و قوله :

كما حمّل فاضطلع اى : صلّ عليه صلاة مشابهة لحمله رسالتك ، و اضطلاعه بها : قوّته عليها و نهوضه بها ، و قائما و ما بعده : من المنصوبات احوال . و القدم : التقدّم اى : غير راجع عن تقدّمه في امر اللّه ، و حفظه لعهده اى : العهد المأخوذ عليه ، فى تبليغ الرسالة .

و استعار لفظ القبس و هو : الشعلة : لنور العلم و الحكمة . و رشح بذكر الورى اى : اظهر انوار العلم في سبيل اللّه حتى اضاءت لمن كان يخبط فيها و يمشى على غير بصيرة .

و موضحات الاعلام : هى الادلّة الواضحة على الحق و نيرّات الاحكام هى : المطالب الواضح لزومها عن تلك الادلّة ، و علمه المخزون هو : علمه الغيبىّ المشار اليه ، بقوله : عالمُ الغيبِ فلا يُظْهِرُ على غيبِهِ احد 1 الآية . و كونه شهيدا اى : على امّته بما علم منهم من طاعة و عصيان .

الثالث المدعوّ به ، و المفسح المكان : المتّسع اى : فى حضرة قدسه ، و ظلّ وجوده ،

و بناؤه هو : ما شيّده من الدّين اى : اعلى دينه و اظهره على سائر الاديان ، و كذلك نور دينه او نور نفسه الّذى يسعى بين يديه ، و مقبول القول مفعول آخر ، و ذا منطق : نصب على الحال و كنّى بقبول شهادته عن تمام الرضى عنه ، و منطق عادل لا كذب فيه . و خطّة فصل اى : فاصله للحقّ من الباطل . و برد العيش : كناية عن عدم الكلفة فيه ، و هو فى الآخرة ثمرة الجنة ، و قرار النعمة : مستقرّها ، و هو ايضا ثباتها و غايتها . و اهواء اللذّات :

ما يهواه و يميل اليه . و رخاء الدعة و منتهى الطمأنينة : اتّساع سكون النفس بلذّة مفارقة الحقّ و الانس بالملأ الأعلى ، و امنها من مزعجات الدنيا ، و تحف الكرامة : سائر ما اعدّه لكرامة اوليائه مما وعدوا به .

-----------
( 1 ) سورة الجن 26 .

[ 181 ]