70 و من كلام له عليه السّلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة

قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن و الحسين عليهما السّلام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فكلماه فيه ، فخلى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام :

أ و لم يبايعنى بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لى في بيعته إنّها كفّ يهوديّة لو بايعنى بكفّه لغدر بسبته أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، و هو أبو الأكبش الأربعة ، و ستلقى الأمّة منه و من ولده يوما أحمر اقول : نبّه بقوله : يد يهودية على غدره و خبثه ، لانّ شأن اليهود ذلك . و السبّة :

الاست ، و لمّا كان الغدر من اقبح الرذائل نسبه الى السبّة في معرض الذمّ و الاهانة ، ثمّ نبّه من أمره في المستقبل على ثلاثة امور :

أحدها ان يكون اميرا للمسلمين و نبّه على قصر مدّة ولايته ، فى معرض الاستهانة بأمره بتشبّهها بلعقة الكلب انفه ، و كانت مدّتها اربعة اشهر و عشرا ، و روى : ستة اشهر .

الثانى انّه سيكون ابا للاكبش الاربعة ، و كبش القوم : رئيسهم ، فكان له اربعة ذكور لصلبه ، و هم عبد الملك ، و ولى الخلافة ، و عبد العزيز و ولى مصر ، و بشر و ولى العراق ، و محمد و ولى الجزيرة . و يحتمل ان يريد بالاربعة : اولاد عبد الملك ، و هم : الوليد ، و سليمان ، و يزيد ، و هشام ، و كلّهم ولّوا الخلافة و لم يلها اربعة اخوة الاّ هم .

الثالث ما يلقى الامّة منه و من ولده من القتل ، و انتهاك الحرمة ، و كنّى عنه :

بالموت الأحمر ، و هو : كناية عن الشدائد . و روى : يوما احمر ، و كنّى به : عن زمان مدّتهم ، و احوال الامّة مع بنى اميّة مشهورة .

[ 182 ]