73 و من خطبة له عليه السّلام

رحم اللّه امرأ سمع حكما فوعى ، و دعى إلى رشاد فدنا ، و أخذ بحجزة هاد فنجا :

راقب ربّه ، و خاف ذنبه ، قدّم خالصا ، و عمل صالحا ، اكتسب مذخورا ، و اجتنب محذورا ،

رمى غرضا ، و أحرز عوضا كابر هواه ، و كذّب مناه ، جعل الصّبر مطيّة نجاته ، و التّقوى عدّة وفاته ركب الطّريقة الغرّاء ، و لزم المحجّة البيضاء ، اغتنم المهل ، و بادر الأجل ، و تزوّد من العمل . اقول الحكم : الحكمة ، و الرشاد : الهدى . و الحجزة : معقد الازار ، و استعار لفظه :

لهدى الهادى و لزوم قصده و الاقتداء به ، و فيه تنبيه على الحاجة الى الشيخ في سلوك سبيل اللّه ، و المراقبة و المحافظة و في عرف السالكين مراعاة القلب للرقيب و هو اللّه سبحانه اذ يقول : ( انّ اللَّه كان عليكم رقيبا ) 1 و استغراق القلب بمراعاة جلاله ، و يلزمها الخوف منه ، و يعطل الجوارح عن الالتفات الى المباحات فضلا عن المحظورات ، و خالصا اى : عملا خالصا ، و المذخور : اجر العمل الصالح ، و المحذور : الاثم ، و رميه للغرض : حذفه لمقاصد الدنيا عن نفسه . و يروى عرضا بالعين المهملة و هو : متاع الدنيا و احراز العوض منه : متاع الآخرة بالعمل الصالح ، و ما يلزمه من ملكات الخير ، و مكابرة هواه : مقاومته لشهوته و غضبه ، و قمعها و تكذيب مناه : مقابلة ما يلقاه الشيطان اليه من امانى الدنيا بالتكذيب و تجويز عدم نيلها و ذكر غايتها .

و استعار لفظ المطيّة : للصبر باعتبار انّ لزومه سبب للنجاة كظهر المطيّة ، و العدّة :

لما استعدّ به الانسان للامر ، و الغرّاء : الواضحة و اراد الشريعة ، و هى المحجّة البيضاء ،

و المهل : ايّام مهلة العمل في الدنيا و مبادرة الاجل : مسابقته بالعمل لئلاّ ينقطع دونه .

-----------
( 1 ) سورة النساء 1 .

[ 184 ]