78 و من كلام له عليه السّلام

أيّها النّاس . الزّهادة قصر الأمل ، و الشّكر عند النّعم ، و الورع عند المحارم فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، و لا تنسوا عند النّعم شكركم فقد أعذر اللّه إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، و كتب بارزة العذر واضحة .

[ 189 ]

اقول : رسم الزهد بثلاثة لوازم ، و هى : قصر الأمل في الدنيا ، و شكر نعم اللّه . و الورع و هى : فى قوّة خاصّة مركّبة و في ذكرها تنبيه على الامر بلزومها و لزوم الزهد . و قوله : فان عزب الى آخره . يحتمل معنيين .

احدهما : انّه ان بعد عليكم و شقّ استجماع هذه الامور الثلاثة فالزموا منها الورع و فسّره : بالصبر لانّه من لوازمه ، ثم الشكر و كانّه رخّص لهم في طول الأمل لما يتصوّر فيه مما ينبغى من عمارة الارض لغرض الآخرة و لانّ قصر الأمل اكثر ما يعرض من غلبة الخوف على القلب ، و الالتفات عن الدنيا بالكليّة و ذلك غير مراد للشارع من كل الناس .

الثانى : يحتمل ان يكون لما فسرّ الزهد باللوازم الثلاثة في معرض الامر بها ، قال بعدها : ان صعبت عليكم هذه فاعدلوا الى ما هو اسهل منها . و هو الصبر عن المحارم عوضا عن تمام الورع و هو لزوم الاعمال الجميلة و التذكر لنعمة اللّه عند وقوعها لغرض شكرها ،

بحيث لا ينسى بالكليّة عوضا من دوام الحمد و الثناء . و قوله : فقد اعذر ، اى : اظهر عذره اليكم . و مسفرة : مشرقة .