81 و من كلام له عليه السّلام فى ذكر عمرو بن العاص

عجبنا لابن النّابغة ، يزعم لأهل الشّام أنّ فيّ دعابة ، و أنّى امرؤ تلعابة : أعافس و أمارس ، لقد قال باطلا ، و نطق آثما . أما ، و شّر القول الكذب إنّه ليقول فيكذب ، و يعد فيخلف ، و يسأل فيلحف ، و يسأل فيبخل ، و يخون العهد ، و يقطع الإلّ ، فإذا كان عند الحرب فأىّ زاجر و آمر هو ؟ ؟ ما لم تأخذ السّيوف مآخذها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته ، أما و اللّه إنّى ليمنعنى من اللّعب ذكر الموت ، و إنّه ليمنعه من قول الحقّ نسيان الآخرة ، إنّه لم يبايع معاوية حتّى شرط أن يؤتيه أتيّة و يرضخ

[ 202 ]

له على ترك الدّين رضيخة . أقول : النبوغ : الظهور ، و قيل : انّما سميت امّ عمرو بن العاص « النابغة » لشهرتها بالفجور و الدعابة و المزاح . و التلعابة : كثير اللعب . و المعافسة : المداعبه ، و الممارسة :

المعالجة بالمصارعة و نحوها .

و اعلم أنه عليه السّلام انّما ينكر مدّعى عمرو ، من المزاح البالغ الى حدّ الافراط الصادق عليه انّه لعبت دون القدر المعتدل منه ، فانّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يمزح و لا يقول الاّ حقا . و هو من توابع التواضع و حسن الخلق . قوله : لقد قال ، الى قوله :

سبته : يشتمل على ذكر رذائله المستلزمة لفسقه المانع من قبول قوله . و ذكر منها خمسا ،

و هى الكذب ، و خلف الوعد ، و الغدر ، و الخيانة في العهد ، و قطع الألّ ، و هو : الأصل ،

و الرحم ، ثم الجبن ، و نبّه عليها بقوله : فاذا كان عند الحرب ، الى قوله : سبّته ، و هو : اشارة الى ما صدر عنه في بعض ايّام صفّين حين حمل عليه السّلام عليه ، فلما تصوّر انّه قاتله ألقى نفسه عن فرسه ، و كشف سوأته مواجها بها فلما رأى ذلك منه غضّ بصره عنه ، و انصرف عمرو مكشوف العورة و نجا بذلك ، فصار مثلا لمن يدفع عن نفسه مكروها بارتكاب الذلّة و الفضيحة ، و فيه يقول ابو فراس رحمه اللّه :

و لا خير في دفع الأذى بمذلّة كما ردّها يوما بسؤته عمرو 1 و الآتية : العطيّة . و الرّضيخة : الرشوة ، و هى مصر ، و قد كان معاوية اعطاه مصر طعمة على ان يظاهره فى حرب علىّ عليه السّلام و قد سبق مثله .