82 و من خطبة له عليه السّلام

و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له : الأوّل لا شى‏ء قبله ، و الآخر لا غاية له ،

لا تقع الأوهام له على صفة ، و لا تقعد القلوب منه على كيفيّة ، و لا تناله التّجزئة و التّبعيض ، و لا تحيط به الأبصار و القلوب .

-----------
( 1 ) الغدير 2 156 .

[ 203 ]

أقول : كونه تعالى اوّلا اى : غير مسبوق بالغير ، و آخرا غير منته في وجوده الى غاية يقف عندها ، و تنزيهه عن ادراك الاوهام و وصفها له لتنزّهه تعالى عن الجسمية و لواحقها ، و عدم صدق الوهم في غيرها ، و كونه لا تعقل له كيفيّة اذ لا كيفيّة له فتعقل ،

و نفى التجزية و التبعيض عنه ، لعدم لحوق الكمية له ، و لا تحيط به الابصار لتنزّهه عن مدركاتها من عوارض الجسمية و لا القلوب لعدم تركّبه ، و ما لا تركيب فيه لا حدّ له فلا يدرك كنه حقيقته ، و قد سبق تقريره .

منها :

فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر النّوافع ، و اعتبروا بالآى السّواطع ، و ازدجروا بالنّذر البوالغ ، و انتفعوا بالذّكر و المواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة ، و انقطعت منكم علائق الأمنيّة ، و دهمتكم مفظعات الأمور ، و السّياقة إلى الورد المورود ، و كلّ نفس معها سائق و شهيد : سائق يسوقها إلى محشرها ، و شاهد يشهد عليها بعملها . اقول : الآى : جمع آية . و الساطع : المرتفع . و مفظعات الامور : شدائدها . و دهمه بالكسر : هجم عليه .

و اعلم انّ للاتّعاظ سببا و حقيقة و ثمرة ، فالسبب كالنّظر في آثار الماضين و قصصهم ، و هو الاعتبار ، و امّا حقيقته فالخوف و الانفعال الحاصل عن ذلك النظر ، لتوّهم مثل احوالهم في حقّه . و امّا ثمرته فالانزجار عن مناهى اللّه ، و استعار وصف المخاطب :

لاسباب المنيّة من الامراض و الاعراض و باللّه التوفيق .

و منها في صفة الجنة :

درجات متفاضلات ، و منازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، و لا يظعن مقيمها ، و لا يهرم خالدها ، و لا يبأس ساكنها . اقول : هذا الوصف صادق في الجنّة المحسوسة الموعودة في القرآن الكريم ،

[ 204 ]

و في الجنّة المعقولة و اتفقّت العقلاء على انّ الذّثمارها هى المعارف الألهيّة و النظر الى وجه اللّه ذى الجلال و الاكرام ، و السعداء في الوصول الى نيل هذه الثمرة على مراتب متفاوتة ، و درجات متفاضله كما نبّهنا عليه في الاصل 1 و باللّه التوفيق و العصمة .