89 و من خطبة له عليه السّلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان

دعونى و التمسوا غيرى فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان ، لا تقوم له القلوب ،

و لا تثبت عليه العقول ، و إنّ الآفاق قد أغامت ، و المحجّة قد تنكّرت ، و اعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، و لم أصغ إلى قول القائل و عتب العاتب ، و إن تركتمونى فأنا كأحد كم و لعلّى أسمعكم و أطوعكم لمن و لّيتموه أمركم ، و أنا لكم وزيرا خير لكم منّى أميرا .

[ 232 ]

اقول : اراد بذلك الامر ما كان يعلمه من اختلاف الناس عليه بضروب الشبهة الفاسدة ، و فتنتهم ، و استعار لفظ الوجوه و الالوان لتفنّن 1 الاختلافات و وصف الغيم : لما غشى البلاد من ظلمات الظلم ، و تغيّر الشريعة و وصف التنكّر : ليغيّر طريق الشريعة و جهل الناس بها ، و اهمالهم لسلوكها لا تقوم لها القلوب ، و لا تثبت عليه بل تنفر منه لمخالفته الدين ، و وزيرا و اميرا : حالان ، و العامل فيهما هو العامل فى لكم ، و كونه خيرا فى وزارته لانّه فى امارته يحملهم على ما يكرهون دون حال وزارته ، و اللّه اعلم .