101 و من خطبة له عليه السّلام و قد تقدم مختارها بخلاف هذه الرواية

أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا ، صلّى اللّه عليه و آله ، و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، و لا يدّعى نبوّة و لا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، و

-----------
( 1 ) سورة فصلت 46 .

[ 248 ]

يبادر بهم السّاعة أن تنزل بهم يحسر الحسير و يقف الكسير ، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته ،

إلاّ هالكا لا خير فيه ، حتّى أراهم منجاتهم ، و بوّأهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم ،

و استقامت قناتهم ، و ايم اللّه لقد كنت فى ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها ، و استوثقت قيادها : ما ضعفت و لا جبنت ، و لا خنت ، و لا وهنت ، و ايم اللّه لأبقرنّ الباطل ، حتّى أخرج الحقّ من خاصرته .

و قد تقدّم مختارها قال السيّد : قد تقدّم مختار هذه الخطبة الاّ انّنى وجدتها فى هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة او نقصان فأوجبت الحال إثباتها . اقول : الحسير الذى اعيا فى طريقه . و قوله : يحسر ، الى قوله : لا خير فيه : بعض مكارم اخلاق الرسول عليه السلام من الشّفقة على الخلق ، و منجاتهم : هداهم بالاسلام الذى هو محلّ نجاتهم من عذاب اللّه . و محلّتهم : مقامهم من الدين و الملك . و بوّأهم :

اقامهم ذلك المقام . و أوصلهم : ايّاه . و الرّحا : القطعة من الارض تستدير و ترتفع على ما حولها ، و استعار لفظها لحالهم باعتبار اجتماعهم و ارتفاعهم على غيرهم . و الضمير فى ساقتها : للعرب . و حذافيرها : جميعها . و استوثقت : انتظمت فى دخول الاسلام . و استعار لفظ البقر : لتفريق الباطل عن الحق ، و تميّزه منه ، و لفظ الخاصرة : ترشيحا للاستعارة ،

و باقى الفصل ظاهر مما مرّ .