و منها فى ذكر النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم :

قد حقّر الدّنيا و صغّرها ، و أهونها و هوّنها ، و علم أنّ اللّه زواها عنه اختيارا ، و بسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عنها بقلبه ، و أمات ذكرها عن نفسه ، و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما ، بلّغ عن ربّه معذرا ، و نصح لأمّته منذرا ،

و دعا إلى الجنّة مبشّرا . نحن شجرة النّبوّة ، و محطّ الرّسالة ، و مختلف الملائكة ، و معادن العلم ، و ينابيع الحكم ، ناصرنا و محبّنا ينتظر الرّحمة ، و عدوّنا و مبغضنا ينتظر السّطوة . أقول : روى : حقر الدنيا مخفّفا و مشددا ، اى : زهد فيها او زهّد غيره فيها ، و كذلك :

[ 262 ]

اهوانه بها ، و تهوينه لها . و الرياش : اللباس و الزينة . و المعذر : الذى ابلى فى العذر فلا يلام بعده . و استعار لفظ الشجرة : لبنى هاشم ، و كذلك لفظ المعادن و الينابيع و السطوة المنتظرة لعدوّهم ، من اللّه تعالى . و الفصل واضح .