117 و من كلام له عليه السّلام

تاللّه لقد علمت تبليغ الرّسالات ، و إتمام العدات ، و تمام الكلمات ، و عندنا أهل البيت أبواب الحكم ، و ضياء الأمر ، ألا و إنّ شرائع الدّين واحدة ، و سبله قاصدة ، من أخذبها لحق و غنم ، و من وقف عنها ضلّ و ندم اعملوا ليوم تذخر له الذّخائر ، و تبلى فيه

[ 276 ]

السّرائر ، و من لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه أعجز ، و غائبه أعوز ، و اتّقوا نارا حرّها شديد ،

و قعرها بعيد ، و حليتها حديد ، و شرابها صديد .

ألا و إنّ اللّسان الصّالح ، يجعله اللّه للمرء فى النّاس ، خير له من المال يورثه من لا يحمده . اقول : علم تبليغ الرسالات : علمه بكيفيّة ادائها ، بحسب كلّ فهم . و اتمام العدات اى : من اللّه تعالى لعباده الصالحين . و تمام الكلمات : تفسير كلام اللّه و تأويله . و ضياء الامر : بيان الامور المشبّهة فى الدين . استعار لفظ الشرائع و السبل : لقوانين الدين او لأئمته ، لانّهم موارد الخلق ، يغترفون منها فرات العلم و الحكمة واحدة ، اى : من مقصدها و غايتها . و قاصدة لا جور فيها . و الذخائر : الأعمال الصالحة . و ابتلاء السرائر : اختبارها بالسؤال فى محفل القيامة . و من لا ينفعه حاضر لبّه ، اى فى الحياة الدنيا . فعازبه اى :

حين الموت اعوز اى : اشدّ فوتا لمنفعته . و قوله : و حليتها حديد : كالسلاسل و الاغلال .

و اللسان الصالح : هو الذكر الجميل بفعل الخير .