119 و من كلام له عليه السّلام

قاله للخوارج ، و قد خرج إلى معسكرهم و هم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السلام : أكلّكم شهد معنا صفّين ؟ فقالوا : منا من شهد و منا من لم يشهد ، قال :

فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفّين فرقة ، و من لم يشهدها فرقة ، حتّى أكلّم كلاّ بكلامه ، و نادى النّاس فقال : أمسكوا عن الكلام ، و أنصتوا لقولى ، و أقبلوا بأفئدتكم إلىّ ،

فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها ثم كلمهم عليه السلام بكلام طويل منه :

ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة و غيلة ، و مكرا ، و خديعة إخواننا ، و أهل دعوتنا : استقالونا ، و استراحوا إلى كتاب اللّه سبحانه ، فالرّأى القبول منهم ، و التّنفيس عنهم ؟ فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان و باطنه عدوان ، و أوّله رحمة ، و آخره ندامة ،

فأقيموا على شأنكم ، و الزموا طريقتكم ، و عضّوا على الجهاد بنواجذكم ، و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن أجيب أضلّ ، و إن ترك ذلّ . و قد كانت هذه الفعلة ، و قد رأيتكم أعطيتموها و اللّه لئن أبيتها ما وجبت علىّ فريضتها ، و لا حمّلنى اللّه ذنبها ، و و اللّه إن جئتها إنّى للمحقّ الّذى يتّبع ، و إنّ الكتاب لمعى : ما فارقته مذصحبته : فلقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، و إنّ القتل ليدور على الآباء و الأبناء و الإخوان و القرابات فلا نزداد على كلّ مصيبة و شدّة إلاّ إيمانا ، و مضيّا على الحقّ ، و تسليما للأمر ، و صبرا على مضض الجراح ، و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا فى الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ و الاعوجاج و الشّبهة و التّأويل ، فإذا طمعنا فى خصلة يلمّ اللّه بها شعثنا ، و نتدانى بها إلى البقيّة فيما بيننا ، رغبنا فيها ، و أمسكنا عمّا سواها . أقول : ظاهره ايمان : لانّه اجتهاد فى الدين . و باطنه عدوان : اذا كان حيلة للظلم و الغلبة . و اوّله رحمة : منكم لهم ، و آخره ندامة : منكم ، عند تمام الحيلة عليكم .

و شأنهم و طريقهم : ما كانوا عليه من الرأى فى الحرب . و العض عليه بالنواجذ : كناية عن لزومه . و الناعق : معاوية ، و عمرو بن العاص . و قوله : و لكنّا ، الى آخره ، اى : انّا الآن لا نقاتل على ما كنا نقاتل عليه من الكفر فى اوّل الدين ، و لكنا اصبحنا نقاتل على ما دخل

[ 279 ]

فيه من الزيغ و الشبهة بالتأويل ، و غرضنا الاوّل هو قيام الدين . خصلة : ينتظم بها امره ، و يجمع اللّه بها ما تفرّق من امر المسلمين ، و يتقاربون بها الى ان يبقوا بينهم شيئا من الألفة و الاجتماع فى الحق ، وجب ان يسارع اليها ، و تلك الخصلة ما كان يرجوه من تمام الصلح ، و رجوع الفئة الباغية الى الحق .