124 و من كلام له عليه السّلام :

لما عوتب على تصيّره الناس اسوة فى العطاء من غير تفضيل اولى السابقات و الشرف فقال :

أ تأمرونّى أن أطلب النّصر بالجور فيمن ولّيت عليه ؟ و اللّه ما أطور به ما سمر سمير ،

[ 283 ]

و ما أمّ نجم فى السّماء نجما ، لو كان المال لى لسوّيت بينهم ، فكيف و إنّما المال مال اللّه ألا و إنّ إعطاء المال فى غير حقّه تبذير و إسراف ، و هو يرفع صاحبه فى الدّنيا و يضعه فى الآخرة ، و يكرمه فى النّاس ، و يهينه عند اللّه ، و لم يضع امرؤ ماله فى غير حقّه و لا عند غير أهله إلاّ حرمه اللّه شكرهم ، و كان لغيره ودّهم ، فإن زلّت به النّعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين ، و ألأم خليل . أقول : التسوية : سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و لزمها ابو بكر ، فلما فضّل من بعده ، اعتاد كبار الامة ذلك ، فلما ترك عليه السلام التفضيل ، شقّ على القوم و ثارت اضغانهم . حتى كان من طلحة و الزبير و غيرهما ما كان من نكث البيعة ، و الخلاف عليه .

و النصر : نصر الناس له . و لا طور به اي : لا اقرّبه . و السمير : الدهر . يقال : لا افعله ما سمر سمير اى : الدهر كله ، و كذلك لا افعله ما سمر بنا سمير ، و هما : الليل و النهار . و التبذير ،

و الاسراف : رذيلة الافراط من فضيلة السخاء ، و ظاهر انّ الرذائل سبب للاهانة عند اللّه فى الآخرة . و الضمير فى اهله : للمال . و بالحرىّ ان يمنعه اللّه شكرهم اذا عدل عنهم بما هم به احقّ و يلحقه خذلانهم . و قيل : اراد بالذين يمنعه اللّه شكرهم : الذين اعطاهم المال من غير اهله ، و يلوح من سرّ ذلك : انّ اعطاء المال لغير أهله يكون امّا رغبة او رهبة للمعطى من دون اللّه ، و نظر الآخذ الى تلك الجهة يمنعه عن الشكر ، و يصرفه عن معاونة المعطى .