126 و من كلام له عليه السّلام :

فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة

يا أحنف ، كأنّى به و قد سار بالجيش الّذى لا يكون له غبار و لا لجب ، و لا قعقعة لجم ، و لا حمحمة خيل يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النّعام .

يومى‏ء بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة ،

و الدّور المزخرفة الّتى لها أجنحة كأجنحة النّسور و خراطيم كخراطيم الفيلة ، من اؤلئك الّذين لا يندب قتيلهم ، و لا يفتقد غائبهم ؟ أنا كابّ الدّنيا لوجهها ، و قادرها بقدرها ،

و ناظرها بعينها . أقول : الملحمة : الواقعة العظيمة ، الفتنة . و الاشارة فى ذلك : الى صاحب الزنج ، و فتنته بالبصرة مشهورة ، و الجيش بالصفة المذكورة هم : الزنج ، لانّهم لم يكونوا اصحاب خيل . و اللجب : الصوت الهائل ، و شبّه اقدامهم : بأقدام النعام باعتبار عرض صدورها ، و تفرّق اصابعها و قصرها . و السكة : المحلة ، و استعار لفظ الاجنحة : للقطانيّات 1 ،

و الخراطيم : للمياذيب من الخشب و الخوص المقيّرة . و قوله : لا يندب ، الى قوله : غائبهم ،

قيل : اراد : انّهم لا ينالون بالموت و القتل لشدّة بأسهم ، و شبه ان يكون ذلك ، لانّهم غرباء مجتمعون لا اهل لأحدهم يبكيه و يفتقده . و قوله : انا كابّ الدنيا ، الى آخره ، كناية : عن زهده فيها عن علم بها و بقدرها و ما خلقت له ، يقال : كببت فلانا لوجهه اذا لم يلتفت

-----------
( 1 ) نسخة ش بزيادة : لفظ .

[ 286 ]

اليه . و قدرها : منزلتها فى أعين المعتبرين التى وضعها اللّه عليه . و عينها : هى العين التى ينبغى ان يعتبر بها و هى عين البصرة .