127 و من كلام له عليه السّلام :

يؤمى به إلى وصف الأتراك

كأنّى أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ، يلبسون السّرق و الدّيباج ، و يعتقبون الخيل العتاق ، و يكون هناك استحرار قتل حتّى يمشى المجروح على المقتول ، و يكون المفلت أقلّ من المأسور .

فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليه السلام ، و قال للرجل و كان كلبيا :

يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب و إنّما هو تعلّم من ذى علم و إنّما علم الغيب علم السّاعة ، و ما عدّده اللّه بقوله : ( إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) 1 الآية فيعلم سبحانه ما فى الارحام :

من ذكر أو أنثى ، و قبيح أو جميل ، و سخىّ أو بخيل ، و شقىّ أو سعيد ، و من يكون فى النّار حطبا أو فى الجنان للنّبيّين مرافقا ، فهذا علم الغيب الّذى لا يعلمه أحد إلاّ اللّه ، و ما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه ، و دعا لى بأن يعيه صدرى 2 ، و تضطمّ عليه جوانحى . اقول : المجان : جمع مجن ، و هى : الترس . و المطرقة : بضم الميم و تخفيف الراء و فتحها ، التى اطرقت بالجلود و العصب اى : البست . و السرق : شقق الحرير ، واحدتها سرقة . و يعتقبون الخيل اى : يحتبسونها و يرتبطونها . و العتق : الجمال ، و فرس عتيق :

رائع . و استحّر القتل : اشتدّ . و شبه وجوهم بالمجان : باعتبار اتّساعها و استدارتها ، و وصف كونها مطرقة : باعتبار غلظتها ، و كثرة لحمها . و نبّه عليه السلام ، على الفرق بين علم الغيب و غيره ، بما يعود خلاصته الى انّ ما كان بواسطة معلم و مفيد فليس بعلم غيب ، و ما كان دون واسطة فهو علم غيب .

-----------
( 1 ) سورة لقمان 34

-----------
( 2 ) حلية الاولياء 1 68 . كنز العمال 6 398 . مستدرك الحاكم 3 110 . كفاية الطالب 109 .

[ 287 ]