129 و من كلام له عليه السّلام لأبى ذر رحمه اللّه لما اخرج إلى الربذة

يا أباذرّ ، إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له . انّ القوم خافوك على دنياهم ،

و خفتهم على دينك ، فاترك فى أيديهم ما خافوك عليه ، و اهرب بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، و ما أغناك عمّا منعوك و ستعلم من الرّابح غدا ، و الأكثر حسّدا ؟ ؟ و لو أنّ السّموات و الأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا ، لا يؤنسنّك إلاّ الحقّ و لا يوحشنّك إلاّ الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، و لو قرضت منها لأمنوك . اقول : الرّبذة : موضع قريب من المدينة و المخرج لأبى ذر : هو عثمان . قيل : لانّه كان يغلظ له فى القول ، و ينكر عليه ما كان يراه منكرا من افعاله و ينفرّ عنه ، و اراد : ما خافوك عليه ، و استغنى بالثانى عنه . و « ما » فى قوله : ما منعتهم : مصدرية ، و يحتمل ان يريد : ما منعتهم بخروجك عنهم من دينك ، و انكارك للمنكر ، و ما منعوه عنه : هو دنياهم . و الرتق : ضد الفتق ، و هو كناية : عن شدّة الضيق . و القرض : كناية عن الأخذ منهم و قبول عطاياهم .