130 و من كلام له عليه السّلام

أيّتها النّفوس المختلفة ، و القلوب المتشتّتة ، الشّاهدة أبدانهم ، و الغائبة عنهم عقولهم أظأركم على الحقّ ، و أنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوة الأسد هيهات أن أطلع بكم سرار العدل ، أو أقيم اعوجاج الحقّ .

اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذى كان منّا منافسة فى سلطان ، و لا التماس شى‏ء من فضول الحطام ، و لكن لنردّ المعالم من دينك ، و نظهر الإصلاح فى بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، و تقام المعطّلة من حدودك .

[ 289 ]

اللّهمّ إنّى أوّل من أناب و سمع و أجاب : لم يسبقنى إلاّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، بالصّلاة .

و قد علمتم أنّه لا ينبغى أن يكون الوالى على الفروج ، و الدّماء ، و المغانم و الأحكام ،

و إمامة المسلمين البخيل ، فتكون فى أموالهم نهمته ، و لا الجاهل فيضلّهم بجهله ، و لا الجافى فيقطعهم بجفائه ، و لا الخائف للدّول ، فيتّخذ قوما دون قوم ، و لا المرتشى فى الحكم فيذهب بالحقوق ، و يقف بها دون المقاطع ، و لا المعطّل للسّنّة فيهلك الأمّة . أقول : المختلفة : مختلفة الآراء . و أظأركم : اعطفكم . وعوعة الاسد : صوته . و سرار العدل : ما خفى منه . و حمله : الليلة و الليلتان تكون فى آخر الشهر يستتر فيها القمر ، و اراد : انّه بعد ان اظهر بكم العدل لتخاذلكم و تفرّق اهوائكم ، و الّذى كان منه عليه السلام هو الحرب و المقاومة فى امر الخلافة . و المعالم : جمع معلم و هو : المنار ينصب فى الطريق للهداية ، و استعاره لقوانين الدين و انواره . و أناب : رجع الى اللّه ، و سمع للّه و اجاب داعيه ، لانّه عليه السلام اوّل الناس دخولا فى طاعة الرسول صلّى اللّه عليه و آله . و قوله : و قد علمتم ، الى آخره : اشارة الى تمييز الإمام بفضائل يجب ان تكون فيه ، و الى رذائل تنافى الامامة ، و برذيلة الجهل و خوف الدول و تعطيل السنة خرج معاوية عن الصلاحيّة لها . و بالبخل : خرج الزبير . و نهمته : حرصه على الدنيا . و بالجفا : خرج طلحة ، و اللّه اعلم .