135 و من كلام له عليه السّلام

لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة ، و ليس أمرى و أمركم واحدا : إنّى أريدكم للّه ، و أنتم تريدونى لأنفسكم أيّها النّاس ، أعينونى على أنفسكم ، و ايم اللّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، و لأقودنّ الظّالم بخزامته ، حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها . أقول : الفلتة : وقوع الأمر من غير تدبّر و لا روية . و فيه ايماء الى بيعة ابى بكر حيث قال عمر : ( كانت بيعة ابى بكر فلتة و قى اللّه شرّها ) 1 و قوله : و ليس امرى و امركم واحدا ،

اى : و ليس مقصدى و مقصدكم واحدا ، و بين ذلك الفرق بقوله : انّى اريدكم ، الى قوله :

لأنفسكم ، اى : لحظوظ انفسكم من العطاء ، و سائر منافع الدنيا . و قوله : اعينونى على انفسكم اى : على قهر انفسكم الأمّارة ، و ذلك بموافقتى على العمل بطاعة اللّه . و الخزامة :

حلقة من شعر يجعل فى وترة انف البعير يشد فيها زمامه ، و هو كناية : عن قوده للظالم ذليلا طائعا . و المنهل : المورد .

-----------
( 1 ) الصواعق المحرقة 36 . الغدير 5 370 و ج 7 79 .

[ 296 ]