136 و من كلام له عليه السّلام فى معنى طلحة و الزبير

و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا ، و لا جعلوا بينى و بينهم نصفا ، و إنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، و دماهم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم نصيبهم منه ، و إن كانوا ولّوه دونى فما الطّلبة إلاّ قبلهم ، و إنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم ، و إنّ معى لبصيرتى : ما لبّست و لا لّبس علىّ ، و إنّها للفئة الباغية فيها الحما و الحمة ، و الشّبهة المغدقة ، و إنّ الأمر لواضح و قد زاح الباطل عن نصابه ، و انقطع لسانه عن شغبه ، و ايم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه : لا يصدرون عنه برىّ ، و لا يعبّون بعده فى حسى . أقول : النصف : النصفة . و الحق . و الدم : دم عثمان . و الطلبة : المطلوب . و قوله : و انّ اوّل عدلهم اى : ان كان لهم عدل و طلب حق ، و بصيرته ، عقله و علمه ، و البصيرة ايضا :

البرهان ، و فى تعريفه للفئة تنبيه على انّه كان حالها معلوما من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، فلما ظهرت اشار اليها بما عهده منها . و استعار لفظ الحمأ و هو الطين المتغير : للغلّ و الحسد فى صدور القوم له ، و وجه المشابهة استلزام ذلك لتكدير صفاء المسلمين كالحمأ . و لفظ الحمة : بضم الحاء و التخفيف و هو : سمّ العقرب ، لذلك باعتبار ما يلزمه من الأذى . و روى : الحمة مشدّدا و هو السواد ، و اراد به : ظلمة جهلهم و شبهتهم و لذلك و صفها بالمغدفة و هى : الظلمة ، لانّها لا يهتدى فيها للحق . و قوله : و انّ الأمر واضح ، اى :

امر تلك الشبهة . و النصاب : الأجل و اراد : انّ باطلهم لا اصل له ، و قوله : فيه منقطع عنه .

و لأفرّطن اى : لأملأنّ . و استعار لفظ الحوض : لاستعداده فى حربهم . و العبّ : شرب الماء من غير مصّ . و الحسى : موضع يحفر ليجتمع فيه الماء .

منه :

فأقبلتم إلىّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها ، تقولون : البيعة البيعة قبضت يدى فبسطتموها ، و نازعتكم يدى فجذبتموها ، اللّهمّ إنّهما قطعانى و ظلمانى ، و نكثا بيعتى ،

[ 297 ]

و ألّبا النّاس علىّ ، فاحلل ما عقدا ، و لا تحكم لهما ما أبرما ، و أرهما المساءة فيما أمّلا و عملا ، و لقد استثبتهما قبل القتال ، و استأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمطا النّعمة ، و ردّا العافية . أقول : العوذ : جمع عائذ بالذال المعجمة ، و هى : كل انثى قريبة العهد بالولادة و هى : لسبعة ايّام الى عشرة ايّام ، و خمسة عشر يوما ، ثم هى : مطفل اى ذات طفل ، و الجمع مطافيل ، و الضمير فى انّهما لطلحة ، و الزبير . و التأليب : التحريض . و ما عقداه و ما ابر ماه اى : من الآراء ، و العزوم فى حربه . و استثبتهما اى : طلبت انابتهما الى الحق ،

و روى بالتاء من التوبة اى : من ذنبهما فى نكث بيعته . و استأنيت : توقّفت . و غمطا النعمة : احتقراها و بطراها . و ردّا العافية اى : من البلاء بالحرب .