139 و من كلام له عليه السّلام فى النهى عن غيبة الناس

و إنّما ينبغى لأهل العصمة ، و المصنوع إليهم فى السّلامة ، أن يرحموا أهل الذّنوب و المعصية ، و يكون الشّكر هو الغالب عليهم ، و الحاجز لهم عنهم فكيف بالغائب الّذى غاب أخاه ، و عيّره ببلواه ؟ أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الّذى غابه به و كيف يذمّه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه . و ايم اللّه لئن لم يكن عصاه فى الكبير و عصاه فى الصّغير لجراءته على عيب النّاس أكبر .

يا عبد اللّه ، لا تعجل فى عيب أحد بذنبه فلعلّه مغفور له ، و لا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك معذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ،

و ليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلى به غيره . أقول : اهل العصمة : هم الّذين أعانهم اللّه على قهر نفوسهم الامّارة فملكوها .

و المصنوع اليهم اى : من اصطنع اللّه عنده نعمة السلامة من الذنوب ، و رحمتهم لأهل الذنوب : تظهر فى كفّهم عن عيبهم ، و اعانتهم على الخروج منها بصالح القول . و قوله :

فكيف بالعائب اى : اذا كان اهل السلامة فينبغى لهم ان يرحموا اهل الذنوب و يشتغلوا بشكر اللّه عن عيبهم ، فكيف يليق العيب من غيرهم من الناس ، و اراد بما هو اعظم عيبه لأخيه لانّ الغيبة من الكبائر ، و جعلها اكبر مبالغة او بالنسبة الى بعض الكبائر .