140 و من كلام له عليه السّلام

أيّها النّاس ، من عرف من أخيه وثيقة دين ، و سداد طريق ، فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرّجال ، أما إنّه قد يرمى الرّامى و تخطى‏ء السّهام ، و يحيل الكلام ، و باطل ذلك يبور ، و اللّه سميع و شهيد . أما إنّه ليس بين الباطل و الحقّ إلاّ أربع أصابع .

[ 301 ]

قال الشريف : فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه و وضعها بين أذنه و عينه ، ثم قال : الباطل أن تقول سمعت ، و الحقّ أن تقول رأيت . اقول : حاصل الفصل : النّهى عن التسرّع الى سماع الغيبة . و قوله : اما انّه ، اى قوله :

يبور : تنبيه على قوّة اذى الكلام و انّه اشدّ من الرّمى بالسّهام ، اذ السهام قد تخطئ و لا تؤثر ،

و الكلام لا بدّ ان يؤثر . و حاك و احاك اى : اثّر ، و يروى يحيل باللام اى : يبطل . و قوله :

ذلك يبور اى : العرض منه يهلك من مال اوجاه و نحوه . و قيل : الباطل من ذلك القول يهلك و لا ينتفع به و يبقى شهادة اللّه و جزاؤه عليه . و قوله : الباطل ان يقول سمعت : ليس بكلّى بل كلام خطابى مهمل بصدق يجزى .