147 و من كلام له عليه السّلام فى ذكر أهل البصرة

كلّ واحد منهما يرجوا لأمر له ، و يعطفه عليه دون صاحبه : لا يمتّان إلى اللّه بحبل ،

[ 311 ]

و لا يمدّان إليه بسبب كلّ واحد منهما حامل ضبّ لصاحبه ، و عمّا قليل يكشف قناعه به . و اللّه لئن أصابوا الّذى يريدون لينزعنّ هذا نفس هذا و ليأتينّ هذا على هذا ، قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ، فقد سنّت لهم السّنن ، و قدّم لهم الخبر ، و لكلّ ضلّة علّة ،

و لكلّ ناكث شبهة ، و اللّه لا أكون كمستمع اللّدم ، يسمع النّاعى و يحضر الباكى . أقول : يشير الى : طلحة و الزبير . و الأمر : امر الأمارة . و يعطفه : يجذبه اليه ، و اراد :

انّهما مختلفان فى نفس الأمر و ان اتّفقا على خلافه ، و ليس غرضهما ما زعماه من انكار المنكر . و متّ بكذا : توسّل به . و الضبّ : الحقد و الغل . و استعار لفظ القناع : لظاهره الساتر لباطنه . و قد نقل انّهما اختلفا قبل الحرب فى اللاحق بالتقديم فى الصلاة حتى اقامت عائشة محمد بن طلحة ، و عبد اللّه بن الزبير ، يصلى بالناس هذا يوما ، و هذا يوما ،

و ادّعى كل واحد منهما كونه احقّ بشبهة ذكرها ، فامرت الناس ان يسلموا عليهما جميعا بالأمرة و هم الفئة الباغية هاهنا . و المحتسبون : طالبوا الأجر و الثواب من اللّه . و الخبر الّذى قدّم لهم : ما اخبر به الرسول صلى اللّه عليه و آله بقوله : يا علي انّك ستقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين 1 . و المراد : ان من سمع هذا الخبر من طالبى ثواب اللّه ، وجب عليه قتال هؤلاء لنكثهم .

و قوله : و لكل ضلّة علّة ، الى قوله : شبهة : كالجواب لمن عساه يقول : انّهم يحتجّون بكذا . و اللّدم : الضرب على الصدر و الوجه و نحوه ، و اراد : انّه بعد علمه بقصد هؤلاء لقتاله بامارات ظاهرة ، لا ينام عنهم حتى توافوه فيكون فى الغرور كمستمع اللدّم ، و البكاء الّذى هو مظنة الخطر ثم لا يصدق حتى يحضر الباكى ليشاهد الحال ، فيسلّم نفسه للعدوّ و قد كان الاولى ان يكتفى بذلك السماع و يستعدّ للقائه و الهرب منه .

-----------
( 1 ) اسد الغابة 4 33 . تاريخ بغداد 13 186 . كنز العمال 6 88 . كفاية الطالب 167 . الغدير 3 192 و ج 9 308 . فضائل الخمسة 2 358 . مستدرك الصحيحين 3 139 .

[ 312 ]