163 و من كلام له عليه السّلام

لما اجتمع الناس عليه و شكوا ما نقموه على عثمان ، و سألوه مخاطبته عنهم و استعتابه لهم ،

فدخل عليه فقال : إنّ النّاس ورائى ، و قد استسفرونى بينك و بينهم ، و و اللّه ما أدرى ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، و لا أدلّك على أمر لا تعرفه . إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شى‏ء فنخبرك عنه ، و لا خلونا بشى‏ء فنبلغكه ، و قد رأيت كما رأينا ، و سمعت كما سمعنا ،

و صحبت رسول اللّه كما صحبنا ، و ما ابن أبى قحافة و لا ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك ، و أنت أقرب إلى رسول اللّه ، صلى اللّه عليه و آله و سلم ، و شيجة رحم منهما ، و قد نلت من صهره مالم ينالا ، فاللّه اللّه فى نفسك فإنّك ، و اللّه ، ما تبصّر من عمى ،

و لا تعلم من جهل ، و إن الطّرق لواضحة ، و إنّ أعلام الدّين لقائمة . فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدى و هدى ، فأقام سنّة معلومة ، و أمات بدعة مجهولة ، و إنّ السّنن لنيّرة لها أعلام ، و إنّ البدع لظاهرة لها أعلام ، و إنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، و أحيا بدعة متروكة ، و إنّى سمعت رسول اللّه ،

صلى اللّه عليه و آله و سلم ، يقول : « يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر ، يلقى فى نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى : ثمّ يرتبط فى قعرها » ، و إنّى أنشدك اللّه أن لا تكون إمام هذه الأمّة المقتول ، فإنّه كان يقال : يقتل فى هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيامة ، و يلبس أمورها عليها ، و يبثّ الفتن فيها ،

فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجا ، و يمرجون فيها مرجا ، فلا تكوننّ لمروان سيّقة ، يسوقك حيث شاء بعد جلال السنّ ، و تقضّى العمر فقال له عثمان رضى اللّه عنه : كلم الناس فى أن يؤجلونى حتى أخرج إليهم من مظالمهم ،

فقال عليه السلام :

ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه . اقول : استسفرونى : بعثونى رسولا . و الوشيجة : عروق الشجرة . و استعار لفظها :

[ 345 ]

لنسبته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و اما كونه اقرب من الشيخين ، فكونه من ولد عبد مناف دونهما . و الطرق الواضحة طرق الدين . و اعلامه ادلته و ائمته . و السّيقة بتشديد الياء : ما يسوقه العدوّ فى الغارة من الدواب . و قد كان مروان من أقوى الاسباب الباعثة على قتلة ، بتصريفه إيّاه على ، حسب آرائه و عكس الاراء 1 التي كان يشار عليه بها .