165 و من كلام له عليه السّلام

ليتأسّ صغيركم بكبيركم ، و ليرأف كبيركم بصغيركم و لا تكونوا كجفاة الجاهليّة :

لا فى الدّين يتفقّهون ، و لا عن اللّه يعقلون ، كقيض بيض فى أداح : يكون كسرها وزرا ،

و يخرج حضانها شرّا أقول : قيض البيضة : قشرها الأعلى . و الاداح جمع ادحى : افعول من الدحو ، و هو :

الموضع الذى تفرخ به النعامة و شبّههم على تقدير كونهم كجفاة الجاهلية ، بقشر البيضة من الأفعى و نحوه ، و وجه الشبه انّها ان كسرها كاسر اثم لتأذّى الحيوان به . و قيل : لانّه يظّن بيض القطا فيأثم كاسره ، و ان لم يكسر يخرج حضانها افعى قاتلا و هو شرّ ، فكذلك هؤلاء لا تحل لأحد اذاهم لحرمة ظاهر الاسلام عليهم ، و ان هم تركوا على ما هم عليه من الجهل و قلة الأدب خرجوا شياطين .

و منه :

افترقوا بعد الفتهم ، و تشتّتوا عن أصلهم : فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه ، على أنّ اللّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبنى أميّة كما تجتمع قزع الخريف ، يؤلّف اللّه بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ، ثمّ يفتح اللّه لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين حيث لم تسلم عليه قارّة ، و لم تثبت عليه أكمة ، و لم يردّ سننه رصّ طود ،

و لا حداب أرض ، يذعذعهم اللّه فى بطون أوديته ، ثمّ يسلكهم ينابيع فى الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، و يمكّن لقوم فى ديار قوم ، و ايم اللّه ليذوبنّ ما فى أيديهم بعد العلوّ و التّمكين ، كما تذوب الألية على النّار .

أيّها النّاس ، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ ، و لم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يطمع

[ 350 ]

فيكم من ليس مثلكم ، و لم يقو من قوى عليكم ، لكنّكم يهتم متاه بنى إسرائيل و لعمرى ليضعّفنّ لكم التّيه من بعدى أضعافا بما خلّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، و قطعتم الأدنى ،

و وصلتم الأبعد و اعلموا أنّكم إن اتّبعتم الدّاعى لكم سلك بكم منهاج الرّسول ،

و كفيتم مؤونة الاعتساف و نبذتم الثّقل الفادح عن الأعناق . اقول : الاشارة الى أصحابه ، و اصلهم : هو عليه السلام اذ افترقوا عنه الى خوارج و غيرهم . و استعار لفظ الغصن : لمن يخلفه من ولده : « الائمة عليه السلام » و الاخذ به :

لزوم هديه ، الآخذون به هم : الشيعة ، و ان افترقوا فرقا . و القزع : قطع السحاب المتفرّقة ،

و اراد انّ اللّه سيجمعهم بعد تفرّقهم لشّر يوم لبنى اميّة لازالة ملكهم و قتلهم . و انما خصّ الخريف ، لسرعة تألّف سحابه و امطاره . و الركام : المتراكم ، و الأبواب الذى يفتحها لهم :

كوجوه الآراء التي يجتمعون بها ، و سائر اسباب الغلبة . و شبّه خروجهم من مستثارهم و مكامنهم : بسيل جنّتى مأرب و هو : سيل العرم المشار اليه فى القرآن الكريم 1 . و وجه الشبه : شدّة خروجهم ، و سرعة افساد ما يأتون عليه ، حتى لا يسلم منهم أحد ، كما لم يسلم على ذلك السيل قارة اى : اكمه ، سننه : قصده . و حداب الأرض جمع حدب و هو :

المرتفع منها . و الذعذعة بالذال المعجمة : التفريق .

و قد كان من أمر الشيعة الهاشمية ، و اجتماعها على ملك بنى اميّة ، من كان منهم على ولاء عليّ و اهل بيته ، و من حاد منهم عن ذلك فى اواخر ايّام مروان الحمار عند ظهور دعوة الهاشمية ما هو معلوم مشهور 2 فى التواريخ . و تهنوا : تضعفوا . و توهين الباطل :

اضعافه . و الداعى : هو عليه السلام . و كفيتم مؤونة الاعتساف اى : فى طرق الضلال .

و الفادح : المثقل ، و هو ثقل الأوزار عن اعناق نفوسهم .

-----------
( 1 ) سورة سبأ 16

-----------
( 2 ) في نسخة ش : ما هو مشهور معلوم .

[ 351 ]