170 و من كلام له عليه السّلام لما عزم على لقاء القوم بصفين

اللّهمّ ربّ السّقف المرفوع ، و الجوّ المكفوف ، الّذى جعلته مغيضا للّيل و النّهار ،

و مجرى للشّمس و القمر ، و مختلفا للنّجوم السّيّارة ، و جعلت سكّانه سبطا من ملائكتك ،

لا يسأمون من عبادتك ، و ربّ هذه الأرض الّتى جعلتها قرارا للأنام ، و مدرجا للهوامّ و الأنعام ، و ما لا يحصى ممّا يرى و ممّا لا يرى ، و ربّ الجبال الرّواسى الّتى جعلتها للأرض أوتادا و للخلق اعتمادا إن أظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغى ، و سدّدنا للحقّ ، و إن أظهرتهم علينا فارزقنا الشّهادة و اعصمنا من الفتنة .

أين المانع للذّمار ، و الغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ ؟ العار وراءكم ،

و الجنّة أمامكم . أقول : كون الفلك مغيضا لليل و النهار باعتبار حركته المستلزمة بحركة الشمس عن وجه الارض ، و الى وجهها فبالاعتبار الاوّل يكون : كالمغيض للنهار ، و بالاعتبار الثانى يكون : كالمغيض لليل . و استعار له لذينك الاعتبارين لفظ : المغيض . و السبط : القبيلة .

و كون الجبال اعتمادا للخلق : لما فيها من المرافق لهم . و قوله : فجنبنا البغى ، و سدّدنا

[ 355 ]

للحق : طلب للوقوف على حدّ الفضيلة فى الجهاد ، من طرفى الافراط و التفريط ، و العصمة من الفتنة و هى : الابتلاء بالمعصية فى طرفى الغلب و الانغلاب . و الذمار : ما لزمك حفظه . و الحقائق : ما يقع من عظائم الأمور . و قوله : النار الى قوله : أمامكم اى : فى رجوعكم عن الحرب دخول النار ، و فى اقدامكم عليها دخول الجنّة .