173 و من خطبة له عليه السّلام فى طلحة بن عبيد اللّه

قد كنت و ما أهدّد بالحرب ، و لا أرهّب بالضّرب ، و أنا على ما قد وعدنى ربّى من النّصر ، و اللّه ما استعجل متجرّدا للطّلب بدم عثمان ، إلاّ خوفا من أن يطالب بدمه لأنّه مظنّته ، و لم يكن فى القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر ،

و يقع الشّكّ و و اللّه ما صنع فى أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالما ،

كما كان يزعم ، لقد كان ينبغى له أن يؤازر قاتليه ، أو أن ينابذ ناصريه ، و لئن كان مظلوما لقد كان ينبغى له أن يكون من المنهنهين عنه ، و المعذرّين فيه ، و لئن كان فى شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغى له أن يعتزله و يركد جانبا ، و يدع النّاس معه ، فما فعل واحدة من الثّلاث ، و جاء بأمر لم يعرف بابه ، و لم تسلم معاذيره . اقول : هذا الفصل من كلام قاله حين بلغه خروج طلحة ، و الزبير ، الى البصرة و تهديدهما له بالحرب و كان : تامة . و الواو فى قوله : و ما : للحال : اى : قد وجدت الى هذه الغاية ، و ما هدّدت بالحرب ، و اجلب : جمع ، و نهنه عنه : كفّ . و المعذرين بالتخفيف ، المعتذرين عنه ، و بالتشديد : المظهرين للعذر مع انّه لا عذر . و ركد : سكن .

[ 360 ]