174 و من خطبة له عليه السّلام

أيّها الغافلون غير المغفول عنهم ، و التّاركون المأخوذ منهم ، مالى أراكم عن اللّه ذاهبين ، و إلى غيره راغبين ؟ كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى و بىّ ، و مشرب دوىّ إنّما هى كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ما ذا يراد بها : إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ،

و شبعها أمرها ، و اللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت ، و لكن أخاف أن تكفروا فىّ برسول اللّه ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، ألا و إنّى مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه . و الّذى بعثه بالحقّ ، و اصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلاّ صادقا ، و قد عهد إلىّ بذلك كلّه ، و بمهلك من يهلك ، و منجى من ينجو ،

و مآل هذا الأمر ، و ما أبقى شيئا يمرّ على رأسى إلاّ أفرغه فى أذنىّ و أفضى به إلىّ .

أيّها النّاس ، إنّى و اللّه ما أحثّكم على طاعة إلاّ و أسبقكم إليها و لا أنهاكم عن معصية إلاّ و أتناهى قبلكم عنها . أقول : مأخوذ منهم اى : من اشخاصهم بالموت ، و من احوالهم بالعدم . و السائم :

الراعى . و المدى : جمع مدية و هى : السكين . و وجه شبههم بالنعم : غفلتهم عمّا ينبغى لهم . و النفس الأمّارة كالسائم . و قوله : انّما ، الى قوله : امرها : شبيه لها بالنعم . المعلوفة :

باعتبار غفلتها عن غايتها و ما يراد بها . و وجه الشبه هو قوله : لا تعرف الى آخره . و مفضيه :

موصله . و كفرهم فيه برسول اللّه : بتفضيلهم ايّاه عليه . و الخاصّة : اهل العلم و الثبات من اصحابه ممّن يؤمن ذلك الكفر منه .