178 و من كلام له عليه السّلام

و قد سأله ذعلب اليمانى فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : أ فأعبد ما لا أرى ؟ فقال : و كيف تراه ؟ فقال :

لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم لا برويّة ، مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ،

رحيم لا يوصف بالرّقّة . تعنو الوجوه لعظمته ، و تجب القلوب من مخافته . أقول : حقائق الإيمان : أركانه ، و هى : التصديق بوجوده تعالى ، و وحدانيته ،

و اعتبارات اسمائه الحسنى مما عدّده . و احترز بقوله : غير ملامس و غير مباين : عن القرب و البعد المعهود للأجسام اذ معنى قربه تعالى : ايصال علمه و قدرته بكل شى‏ء ، و معنى بعده : مباينته بذاته الكاملة عن مشابهة شى‏ء . و احترز بسلب الرؤية فى الكلام : عن كلام المخلوقين . و بسلب الهمّة عن مثله : ارادته لارادتنا فى سبق العزم لها ، و بسلب الجارحة :

[ 367 ]

عن مثلية صنعة كصنعتنا . و بسلب الوصف بالخفاء : عن اللطف بمعنى رقّة القوام ، بل معنى لطفه تعالى تصرّفه فى الذوات و الصفات تصرّفا خفيا بفعل الاسباب المعدّة لها لافاضة كمالاتها . و بسلب وصفه بالرّقة : عن رحمتنا . و باقى الفصل ظاهر .