180 و من خطبة له عليه السّلام

و لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد ، صلى اللّه عليه و آله و سلم ، أنّى لم أردّ على اللّه و لا على رسوله ساعة قطّ ، و لقد واسيته بنفسى فى المواطن الّتى تنكص فيها الأبطال ، و تتأخّر فيها الأقدام ، نجدة أكرمنى اللّه بها .

و لقد قبض رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، و إنّ رأسه لعلى صدرى ، و لقد سالت نفسه فى كفّى ، فأمررتها على وجهى ، و لقد ولّيت غسله ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ،

و الملائكة أعوانى ، فضجّت الدّار و الأفنية ، ملأ يهبط و ملأ يعرج ، و ما فارقت سمعى هينمة منهم ، يصلّون عليه حتّى واريناه فى ضريحه ، فمن ذا أحقّ به منّى حيّا و ميّتا ؟ فانفذوا

[ 370 ]

على بصائركم ، و لتصدق نيّاتكم فى جهاد عدوّكم . فوالّذى لا اله إلاّ هو إنّى لعلى جادّة الحقّ ، و إنّهم لعلى مزلّة الباطل ، أقول ما تسمعون ، و أستغفر اللّه لى و لكم . أقول : ألمستحفظون من الصحابة : العلماء الّذين استحفظوا كتاب اللّه و دينه فهم حفظته . و مواساته عليه السلام : تقدّمه دونه الى الموت فى مواطن القتال ، كيوم حنين ،

واحد ، و بدر . و النجدة : فضيلة تحت الشجاعة ، و نصبها على المفعول له . و نفسه : دمه يقال : انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قاء وقت موته دما يسيرا ، و انّ عليا عليه السلام مسح بذلك وجهه . و لا ينافى ذلك نجاسة الدم لجواز ان يخصّص دم الرسول عليه السلام ، كما روى : انّ اباطيبة الحجام 1 شرب دمه حين حجمه . فقال له : اذن لا يتجع بطنك ، و هو الّذى غسّله صلى اللّه عليه ، و الفضل بن عباس يصب عليه الماء . و روى انّه عصب عينى الفضل حينئذ ، و كان يقول : ما قلبت منه عضوا الاّ و انقلب لا اجد له ثقلا كأنّ معي من يساعدنى عليه و ما ذاك الاّ الملائكة .

و الهينمة : صوت خفى ، و ذكر هذه الفضائل لنفسه فى قوة : صغرى ، تقدير كبراه :

و كلّ من كان بهذا القرب هو الفضيلة فلا احقّ منه بأمره و خلافته ، و امضوا اى : على جهاد عدوّكم . و بصائرهم : عقائدهم او عقولهم السليمة .