181 و من كلام له عليه السّلام فى ذم أصحابه 2

أحمد اللّه على ما قضى من أمر ، و قدّر من فعل ، و على ابتلائى بكم أيّتها الفرقة الّتى إذا أمرت لم تطع ، و إذا دعوت لم تجب ، إن أمهلتم خضتم ، و إن حوربتم خرتم و إن اجتمع النّاس على إمام طعنتم ، و ان أجئتم إلى مشاقّة نكصتم . لا أبا لغيركم ما تنظرون

-----------
( 1 ) الاصابة 4 114

-----------
( 2 ) التقديم و التأخير الحاصل فى الخطب هو من فعل المؤلف مع عدم وجود اىّ حذف و نقض و تحريف فى الخطب .

[ 371 ]

بنصركم ربّكم ، و الجهاد على حقّكم : الموت أو الذّلّ لكم فو اللّه لئن جاء يومى و لياتينّى ليفرّقنّ بينى و بينكم و أنا لكم قال ، و بكم غير كثير . للّه أنتم أما دين يجمعكم ، و لا حميّة تشحذكم ؟ أو ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطّغام ، فيتّبعونه على غير معونة و لا عطاء ، و أنا أدعوكم و أنتم تريكة الإسلام ، و بقيّة النّاس إلى المعونة و طائفة من العطاء فتتفرّقون عنّى ، و تختلفون علىّ ؟ انّه لا يخرج إليكم من أمرى رضا فترضونه ،

و لا سخط فتجتمعون عليه ، و إنّ أحبّ ما أنا لاق إلىّ الموت . قد دارستكم الكتاب ،

و فاتحتكم الحجاج ، و عرّفتكم ما أنكرتم ، و سوّغتكم ما مججتم ، لو كان الأعمى يلحظ ،

أو النّائم يستيقظ و أقرب بقوم من الجهل باللّه قائدهم معاوية و مؤدّبهم ابن النّابغة . أقول : انّما قال على : ما قضى من امر و قدّر من فعل : لانّ القضاء هو احاطة علمه تعالى بكلّ شى‏ء و هو اعمّ من ان يكون فعلا ، و لما كان القدر هو تفصيل القضاء و ايجاد الأشياء على وفقه خصّ القدر بالفعل . و خضتم : مستعار للسعى فى غير طاعة . و خرتم :

ضعفتم او صحتم من الخوار . و قوله : الموت او الذّل لكم : فى قوّة منفصلة ما نعة الخلوّ .

و الشحذ : التحديد . و الطغام : او غاد الناس . و انّما قال : على غير معونة و لا عطاء اى :

العطاء و المعونة المتعارفين بين الجند ، لأنّ بذل معاوية كان جزافا لرؤساء القبائل ، و قسمة على عليه السلام كانت على وجه الرزق و العطاء من غير تفضيل لشريف على من دونه . و تريكة الاسلام : ما بقى منه . و التريكة : بيضة النعام ، و كل بيضة بالعراء تريكة . و مجّه :

ألقاه من فيه . و استعار لفظ التسويغ : لأعطائهم ما كانوا يحرّمونه من غيره من الارزاق ، او اعطائهم العلوم التى لم تقبلها اذهانهم ، قبل ذلك كما استعار له وصف المج . و قوله : لو كان ، الى قوله : يستيقظ : اشارة الى غفلتهم و جهلهم . و ابن النابغة : عمرو بن العاص و هو رئيس المنافقين و الجهّال فكيف بتلاميذه .