182 و من كلام له عليه السّلام

و قد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج ، و كانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له : أ أمنوا فقطنوا أم

[ 372 ]

جبنوا فظعنوا ؟ ؟ فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال :

بعدا لهم كما بعدت ثمود ، أما لو أشرعت الأسنّة إليهم ، و صبّت السّيوف على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم ، إنّ الشّيطان اليوم قد استفلّهم ، و هو غدا متبرّئ منهم ، و متخلّ عنهم ، فحسبهم بخروجهم من الهدى ، و ارتكاسهم فى الضّلال و العمى ،

و صدّهم عن الحقّ ، و جماحهم فى التّيه . أقول : قطنوا : اقاموا . و بعدت : بالكسر هلكت . و اشرعت الرمح نحوه : سدّدته .

و استفلّهم : طلب تفريقهم و هزيمتهم . و الارتكاس : الرجوع فى الشى‏ء مقلوبا . و استعار لفظ الجماح : لخروجهم عن فضيلة العدل ، الى طرف الافراط على جهل بمطلوبهم و هو معنى التيه .