190 و من كلام له عليه السّلام

و اللّه ما معاوية بأدهى منّى ، و لكنّه يغدر و يفجر ، و لو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى النّاس ، و لكن كلّ غدرة فجرة ، و لكلّ فجرة كفرة ، و لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة ، و اللّه ما استغفل بالمكيدة ، و لا استغمز بالشّديدة . اقول : الدهاء : استعمال العقل فيما لا ينبغى شرعا مع اظهار ارادة ما ينبغى ،

و صاحبه داه و خبيث و مكّار و حيول . و هو : رذيلة تحت الجربزة . و لما كان الوفاء فضيلة تحت العفة ، كان الغدر رذيلة تحت الفجور ، الذى هو رذيلة العفّة و مستلزما له ، فكل غدر فجور ، و امّا ان يكون كل فجور كفر ، فيحمل ان يريد كفرا لنعمة اللّه ، و يحتمل ان يريد :

انّ الفجور على وجه استحلاله كفر كما فهم من فجور عمرو بن العاص . و قوله : و لكل

-----------
( 1 ) منهاج البراعة 2 305 . شرح ابن ابى الحديد 10 202 .

[ 392 ]

غادر ، الى قوله : القيامة : لفظ الخبر النبوىّ . و لا استغمز ، بالزاء المعجمة اى : لا يطلب غمزى ، اى اضعافى و تعجيزى . و روى : بالراء اى : لا استجهل بشدائد المكائد .