193 و من كلام له عليه السّلام

ايّها النّاس ، إنّما الدّنيا دار مجاز ، و الآخرة دار قرار ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ،

و لا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، و أخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها اختبرتم ، و لغيرها خلقتم ، إنّ المرء إذا هلك قال النّاس : ما ترك ؟ و قالت الملائكة : ما قدّم ؟ للّه آباؤكم فقدّموا بعضا يكن لكم ، و لا تخلّفوا . كلاّ فيكون عليكم . أقول : هتك أستارهم عند اللّه : بمجاهرتهم المعصية . و اخراجهم قلوبهم من الدنيا :

اعراضهم بقلوبهم عنها ، و الزهد الحقيقى فيها . و فى قوله : ما ترك و ما قدّم : لطف تنبيه على انّ متاع الدنيا مفارق متروك ليقلّ الرغبة فيه ، و انّ الاعمال الصالحة مقدّمة للمرء فى قدومه على اللّه ، باقية نافعة له فى معاده . قيل : انّما امر بتقديم البعض دون الكل لانّ حرمان الورثة لا يجوز ، و انّما نهى عن ترك الكلّ ، لانّ اهمال الزكاة و الصدقة لا يجوز .

و روى : يكن لكم قرضا ، و يكون عليكم كلا ، اى : لا منفعة فيه مع وجود مضرّته . و باللّه التوفيق .