194 و من كلام له عليه السّلام كان كثيرا ما ينادى به اصحابه

تجهّزوا ، رحمكم اللّه ، فقد نودى فيكم بالرّحيل ، و أقلّوا العرجة على الدّنيا ، و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد ، فإنّ أمامكم عقبة كؤودا ، و منازل مخوفة مهولة ، لا بدّ من الورود عليها ، و الوقوف عندها . و اعلموا أنّ ملاحظ المنيّة نحوكم دانية ، و كأنّكم بمخالبها و قد نشبت فيكم ، و قد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ، و معضلات المحذور ،

فقطّعوا علائق الدّنيا ، و استظهروا بزاد التّقوى . و قد مضى شى‏ء من هذا الكلام فيما تقدم ، بخلاف هذه الروايه .

[ 395 ]

اقول : اراد بالتجهز : الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة . و المنادى : لسان حال الانسان . و العرجة و التعريج : الاقامة بالمكان . و صالح الزاد : التقوى . و استعار لفظ العقبة : للموت . و الكؤود : شاقة المصعد . و المنازل المخوفة : منازل البرزخ و القيامة .

و الملاحظ : مصدر او محل اللحظ ، و هو : النظر بمؤخر العين ، و استعار لفظه : لكونها لهم بالرصد ، فكأنها دائمة النظر اليهم . و دائبة : مجدّة . و دهمه كذا : وقع عليه بغتة .

و مفظعات الأمور : شدائدها : و معضلات المحذور : ما ثقل منه فأمال .