195 و من كلام له عليه السّلام

كلم به طلحة و الزبير بعد بيعته بالخلافة و قد عتبا [ عليه ] من ترك مشورتهما ، و الاستعانة فى الأمور بهما لقد نقمتما يسيرا ، و أرجأتما كثيرا ، ألا تخبرانى أىّ شى‏ء لكما فيه حقّ دفعتكما عنه ؟ و أىّ قسم استأثرت عليكما به ؟ أم أىّ حقّ رفعه إلىّ أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت بابه ؟

و اللّه ما كانت لى فى الخلافة رغبة ، و لا فى الولاية إربة ، و لكنّكم دعوتمونى إليها ،

و حملتمونى عليها ، فلمّا أفضت إلىّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع لنا ، و أمرنا بالحكم به ، فاتّبعته ، و ما استسنّ النّبىّ ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاقتديته . فلم أحتج فى ذلك إلى رأيكما ، و لا رأى غيركما ، و لا وقع حكم جهلته ، فأستشير كما و إخوانى المسلمين ، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما ، و لا عن غيركما . و أمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيى ، و لا ولّيّته هوى منّى ، بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه و أمضى فيه حكمه ، فليس لكما ، و اللّه ، عندى و لا لغيركما فى هذا عتبى . أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ ، و ألهمنا و إيّاكم الصّبر .

ثم قال عليه السلام : رحم اللّه امرأ رأى حقّا فأعان عليه ، أو رأى جورا فردّه ، و كان عونا بالحقّ على صاحبه .

[ 396 ]

اقول : اليسير الّذى نقماه : هو ترك استشارتهما فى الأمور و تسويتهما بغيرهما فى العطاء ، و ذلك و ان كان صعبا عندهما فهو عنده يسير سهل لكونه حقا ، و الكثير الّذى ارجآه اى : اخّراه هو : ما يعود الى مصالح الدين . و يحتمل ان يريد : انّ الّذى ابدياه و نقماه يسير من كثير ممّا فى نفسهما عليه اخّراه . و الأربة و الارب : الحاجة . و افضت : وصلت .

و الاسوة : التسوية فى العطاء . و قوله : و لاوليّته هوى منى ، اى : و لا جعلت الحاكم فيه هواى : و روى : وليته بالتخفيف و الكسر على ان يكون هوى مفعولا له . و العتبى : الاسم من العتاب .