199 و من كلام له عليه السّلام بالبصرة ،

و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثى و هو من أصحابه يعوده ، فلما رأى سعة داره قال :

ما كنت تصنع بسعة هذه الدّار فى الدّنيا ؟ أما أنت إليها فى الآخرة كنت أحوج ؟ و بلى إن شئت بلغت بها الآخرة : تقرى فيها الضّيف ، و تصل فيها الرّحم ، و تطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة .

فقال له العلاء . يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخى عاصم بن زياد . قال : و ما له ؟

قال : لبس العباءة و تخلى عن الدنيا . قال : علىّ به ، فلما جاء قال :

يا عدىّ نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك و ولدك ، أترى اللّه أحلّ لك الطّيّبات و هو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت فى خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك قال :

[ 398 ]

و يحك ، إنّى لست كأنت ، إنّ اللّه فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره . اقول : استفهامة للعلاء فى معرض التوبيخ لما انّ ذلك ينافى الزهد فى الدنيا . و قوله : ويلى ، الى آخره هداية له الى وجوب استعمالها فى مرضاة اللّه بعد التفريط فى بنائها . و مطالع الحقوق مصارفها الشرعيّة . و قوله : على به ينوب مناب فعل الأمر اى :

ائتونى به . و عدىّ 1 تصغير عدو و نهيه له عما فعل لانّه لم يكن على وجهه ، بل فهم منه انّه عن جهل و هوى ، و استلزام ترك حقوق تلزمه شرعا لأهله و ولده . و الهيام : الذهاب فى التيه .

و استهام بك الخبيث اى : طلب منك الشيطان الهنام و زيّنه لك . و قوله : فكيف بك اى : فكيف بك هذه الحال ، و انت القدوة : جوابه عليه السلام بالفرق بينهما .