203 و من خطبة له عليه السّلام

الحمد للّه العلىّ عن شبه المخلوقين ، الغالب لمقال الواصفين ، الظّاهر بعجائب تدبيره للنّاظرين ، الباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين ، العالم بلا اكتساب ، و لا أزدياد ، و لا علم مستفاد ، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة و لا ضمير ، الّذى لا تغشاه الظّلم ،

[ 402 ]

و لا يستضى‏ء بالأنوار ، و لا يرهقه ليل ، و لا يجرى عليه نهار ، ليس إدراكه بالأبصار ، و لا علمه بالأخبار . اقول : غلبه لمقال الواصفين : امتناعه بكمال ذاته و صفاته عن احاطة و صفهم به . و بطونه : خفاؤه عن تعلّق الفكر به لجلالته و نزاهته عن مناسبة من شأنه كذلك ، و المقدر :

الموجد ، و الرّوية : الفكر . و الضمير : ما اضمر من عزم و ارادة و نحوهما . و يرهقه : يدركه .

و ظاهر تقدّس علم اللّه تعالى و تنزّه ذاته عن الأسباب و اللواحق المذكورة . و انّما لم يكن علمنا له بالاخبار لانّ الاخبار انّما يصدق اذا اسندت الى محسوس ، تعالى اللّه عن ذلك .

و منها فى ذكر النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم :

أرسله بالضّياء ، و قدّمه فى الإصطفاء ، فرتق به المفاتق ، و ساور به المغالب و ذلّل به الصّعوبة ، و سهّل به الحزونة ، حتّى سرّح الضّلال عن يمين و شمال . اقول : اراد بالمفاتق : امور العالم المتفرقّة ، و رتقها نظامها به . و المساورة : المغالبة .

و الصعوبة : صعوبة المشركين . و الحزونة حزونة طريق اللّه . و سرح الضلال عن يمين و شمال : طرح رذيلتى الافراط و التفريط عن قوى النفس العاقلة كالقاء جنبتى الحمل عن ظهر الدابة . و هو من لطيف الاستعارة .