207 و من كلام له عليه السّلام

اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم قد قطعوا رحمى و أكفأوا إنائى ، و أجمعوا على منازعتى حقّا كنت أولى به من غيرى ، و قالوا ألا إنّ فى الحقّ أن تأخذه و فى الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أومت متأسّفا ، فنظرت فإذا ليس لى رافد ، و لا ذابّ ،

و لا مساعد ، إلاّ أهل بيتى فضننت بهم عن المنيّة فأغضيت على القذى ، و جرعت ريقى على الشّجى ، و صبرت من كظم الغيظ علىّ أمرّ من العلقم ، و الم للقلب من حزّ الشّفار . قال الرضى : و قد مضى هذا الكلام فى أثناء خطبة متقدمة إلا أنى كررته ههنا لاختلاف الروايتين .

[ 408 ]

اقول : استعديك : اطلب عدواك أى : معونتك . و كفأت الاناء : كببته لوجهه ، و هو كناية عن قلبهم لأمره و تغييرهم للخلافة عنه و هو الحق الّذى كان اولى به . و الرافد :

المعيّن . و ضننت : بخلت . و الشجى : ما يعرض فى الحلق من عظم و غيره ، و هو كناية عن الغمّ و التألّم الحاصل له . و العلقم : شجر مرّ . و قد مرّ تفسير مثله .

منها فى ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام :

فقدموا على عمّالى و خزّان بيت مال المسلمين الّذى فى يدى و على أهل مصر كلّهم فى طاعتى و على بيعتى ، فشتّتوا كلمتهم ، و أفسدوا علىّ جماعتهم ، و وثبوا على شيعتى ، فقتلوا طائفة منهم غدرا ، و طائفة منهم عضّوا على أسيافهم ، فضاربوا بها حتّى لقوا اللّه صادقين . أقول : عضوّا على اسيافهم اى لزموها ، و قد اشرنا الى طرف من حال السائرين الى البصرة لحربه فى الاصل 1 و سبق بيان هذا الفصل مشروحا .