213 و من كلام له عليه السّلام

و اللّه لأن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا ، و أجرّ فى الأغلال مصفّدا أحبّ إلىّ من أن ألقى اللّه و رسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، و غاصبا لشى‏ء من الحطام ،

و كيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، و يطول فى الثّرى حلولها ؟ و اللّه لقد رأيت عقيلا ، و قد أملق حتّى إستما حنى من برّكم صاعا ، و رأيت صبيانه شعث الشّعور ، غبر الألوان من فقرهم ، كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ، و عاودنى مؤكّدا ،

و كرّر علىّ القول مردّدا ، فأصغيت إليه سمعى فظنّ أنّى أبيعه دينى ، و أتّبع قياده ، مفارقا طريقتى ، فأحميت له حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيح ذى دنف من ألمها ، و كاد أن يحترق من ميسمها . فقلت له : ثكلتك الثّواكل يا عقيل ، أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، و تجرّنى إلى نار سجرها جبّارها لغضبه ؟ أتئنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى ؟ و أعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة فى وعائها ، و معجونة شنئتها ، كأنّما عجنت بريق حيّة أوقيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ، أم صدقة ؟ ؟ ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت ، فقال : لاذا و لا ذاك ، و لكنّها هديّة ، فقلت : هبلتك الهبول ، أعن دين اللّه أتيتنى لتخد عنى ؟ أمختبط ، أم ذوجنّة ، أم تهجر ؟ و اللّه لو اعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه فى نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، و إنّ دنياكم عندى لأهون من ورقة فى فم جرادة تقضمها ، ما لعلىّ و لنعيم يفنى ، و لذّة لا تبقى نعوذ باللّه من سبات العقل ، و قبح الزّلل ، و به نستعين . اقول : السعدان : نبت . و المصفّد : الموثوق غلاّ . و القفول : الرجوع من السفر .

و الاستماحة : طلب المنح و هو العطاء . و العظلم : شجر يصبغ به ، قيل هو النيل . و ميسمها :

اثرها ، و انسانها اى الّذى احماها و الاضافة تكفى فيها بأدنى سبب . و اعجب من ذلك اى : من عقيل . و الطارق : الآتى ليلا . و الملفوفة : هديّة اتى بها قيل : كانت شيئا من حلوا العسل . و شنئتها : ابغضتها ، و شبّهها فى بغضه لها بما عجن بالسّم ، و ذلك لما تصوّره من ارادة مهديها بها من الميل معه فى امر دنيوىّ يستلزم الظلم . و هبلته الهبول : ثكلته

[ 418 ]

الثواكل . و الخبّاط : داء كالجنون و ليس به . و المختبط : الّذى يطلب معروفك من غير سابق معرفة له معك . و الجنّة : الجنون . و الهجر : الهذيان . و جلب الشعيرة : قشرها . و غرض الفصل التبرّى من الظلم ، و ذلك يشبه ان يكون لما فهم من صاحب الهدية ان يلتمس منه امرا يستلزم ظلم احد فأيئسه بهذا القول من ذلك ، و اللّه اعلم .