222 و من كلام له عليه السّلام

ألا إنّ اللّسان بضعة من الإنسان ، فلا يسعده القول إذا امتنع ، و لا يمهله النّطق إذا اتّسع ، و إنّا لأمراء الكلام ، و فينا تنشّبت عروقه ، و علينا تهدّلت غصونه .

و اعلموا رحمكم اللّه أنّكم فى زمان القائل فيه بالحقّ قليل ، و اللّسان عن الصّدق كليل ، و اللاّزم للحقّ ذليل ، أهله معتكفون على العصيان ، مصطلحون على الإدهان فتاهم عارم ، و شائبهم آثم ، و عالمهم منافق ، و قارئهم مماذق ، لا يعظّم صغيرهم كبيرهم ،

و لا يعول غنيّهم فقيرهم . اقول : روى فى سبب هذا الكلام ، انّه عليه السلام امر ابن اخته جعدة بن هبيرة المخزومى يوما ان يخطب ، فصعد المنبر فحصر ، فقام عليه السلام فصعد المنبر فخطب خطبة طويلة منها هذا الفصل . و البضعة : القطعة . و الضمير فى يسعده و يمهله : للسان .

و فى امتنع و اتّسع : للانسان ، و المعنى : انّ اللسان لما كان آلة للانسان فاذا امتنع الانسان من القول النفساني ، امتنع اللسان عن النطق ، و اذا اتّسع ذهنه بالمعانىّ ، و استحصرها امكنه القول اللسانى و لم يمهل النطق من الحركة به . و تهدّلت : تدلت . و الادهان :

المصانعة . و العارم : الشرس سي‏ء الخلق . و المماذق : الّذى يمزج الودّ و لا يخلصه ، و هو نوع من النفاق .