225 و من خطبة له عليه السّلام

فاعلموا و أنتم فى نفس البقاء ، و الصّحف منشورة ، و التّوبة مبسوطة ، و المدبر يدعى ،

و المسى‏ء يرجى قبل أن يخمد العمل ، و ينقطع المهل ، و ينقضى الأجل ، و يسدّ باب التّوبة ، و تصعد الملائكة .

فأخذ امرو من نفسه لنفسه ، و أخذ من حىّ لميّت ، و من فان لباق ، و من ذاهب

[ 427 ]

لدائم ، امرو خاف اللّه ، و هو معمّر إلى أجله ، و منظور إلى عمله ، امرو ألجم نفسه بلجامها ،

و زمّها بزمامها ، فأمسكها بلجامها عن معاصى اللّه ، و قادها بزمامها إلى طاعة اللّه تعالى . اقول : فى نفس البقاء اى : فى سعة منه . و الصحف صحف الأعمال . و المدبر اى : عن طاعة اللّه . و استعار لفظ الجمود : لوقوف العمل كالماء يجمد بعد جريانه . و قوله : فأخذ امرؤ فى صورة الخبر اى : فليأخذ امرؤ من نفسه الامّارة بكسرها ، و منعها عن مشتهياتها ، و ميولها الطبيعية لنفسه العاقلة . و يحتمل أن يريد بالنفس الاولى : البدن و الأخذ منه بالعبادة ، كالصلاة ، و الصيام و ذلك كمال لنفسه العاقلة ، و ذخرلها فى الآخرة . قوله :

و أخذ من حىّ لميت اى : فكذلك فليأخذ المدبر من نفسه باعتبار ما هو حىّ فى الدنيا لنفسه باعتبار ما هو ميّت لا يمكنه ذلك ، و كذلك فليأخذ الحىّ من فان و هو دنياه لباق و دائم و هو أخراه . و قوله : امرؤ الى آخره : كالجواب لسائل سأل عن ذلك المرء ، الأخذ من نفسه لنفسه فكأنّه قال : هو امرؤ خاف اللّه و امرؤ كذا ، و منظور الى عمله اى : ملتفت اليه من اللّه كقوله تعالى : ( فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) 1 و استعار لفظ اللجام و الذمام : للتقوى .