229 و من خطبة له عليه السّلام

أوصيكم أيّها النّاس بتقوى اللّه ، و كثرة حمده على آلائه إليكم ، و نعمائه عليكم ،

و بلائه لديكم . فكم حصّكم بنعمة ، و تدارككم برحمة أعورتم له فستركم ، و تعرّضتم لأخذه فأمهلكم ، و أوصيكم بذكر الموت و إقلال الغفلة عنه ، و كيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ، و طمعكم فيمن ليس يمهلكم ؟ فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، و أنزلوا فيها غير نازلين فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، و كأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا ، أوحشوا ما كانوا يوطنون ، و أوطنوا ما كانوا يوحشون ، و اشتغلوا بما فارقوا و أضاعوا ما إليه انتقلوا ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، و لا فى حسنة يستطيعون ازديادا أنسوا بالدّنيا فغرّتهم و وثقوا بها فصرعتهم . فسابقوا رحمكم اللّه إلى منازلكم الّتى أمرتم أن تعمروها ، و الّتى رغّبتم فيها ، و دعيتم إليها ، و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته ، و المجانبة لمعصيته ، فإنّ غدا من اليوم قريب ، ما أسرع السّاعات فى اليوم ، و أسرع

[ 441 ]

الأيام فى الشّهور ، و أسرع الشّهور فى السّنة ، و أسرع السّنين فى العمر أقول : استعار وصف الاعوار و هو : ابداء العورة لاظهارهم معاصى اللّه ، و مكارهه التى ينبغى الاستحياء منها . و ما فارقوا من احوال الدنيا و ما اليه انتقلوا من الآخرة ،

و المنازل التى امروا بعمارتها : منازل الأبرار التى عمارتها بطاعة اللّه و الفصل واضح و باللّه التوفيق .