234 و من خطبة له عليه السّلام فى شأن الحكمين ، و ذم أهل الشام

جفاة طغام ، عبيد أقزام ، جمّعوا من كلّ أوب ، و تلقّطوا من كلّ شوب ، ممّن ينبغى أن يفقّه و يؤدّب ، و يعلّم و يدرّب ، و يولّى عليه ، و يؤخذ على يديه ، ليسوا من المهاجرين و الأنصار ، و لا من الّذين تبوّاؤا الدّار .

الا و إنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا يحبّون ، و انّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون ، و إنّما عهدكم بعبد اللّه بن قيس بالأمس يقول « إنّها فتنة فقطّعوا أوتاركم ، و شيموا سيوفكم » فإن كان صادقا ، فقد أخطأ بمسيره غير مستكره ، و إن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة ، فادفعوا فى صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه بن عبّاس ، و خذوا مهل الأيّام ، و حوطوا قواصى الإسلام .

أ لا ترون إلى بلادكم تغزى ، و إلى صفاتكم ترمى .

[ 467 ]

أقول : الجفاة : غلاظ الطباع . و الطغام : اوغاد الناس و أراذلهم . و الاقزام : جمع قزم بفتح الزاء و هو الرّذال الدّنى من الناس . و الاوب : الناحية . و الشوب : الخلط . و يدرّب :

يعوّد بالعادات الجميلة : و يولّى عليه و يؤخذ على يديه : كنايتان عن سفهه و وجوب الحجر عليه . و اراد بالدار : مدينة الرسول صلى اللّه عليه و آله . و تبوّؤها : نزولها اى : ليسوا من الانصار الذين اسلموا بالمدينة قبل الهجرة و ابتنوا بها المساجد . و فى بعض النسخ و الايمان ، و وصفه بكونه متبوّأ مستعارا تشبيها له بالمنزل ، باعتبار انّهم ثبتوا عليه و سكنت قلوبهم اليه . و اراد بالقوم : اهل الشام ، و الّذى اختاره لانفسهم هو عمرو بن العاص فانّهم اختاروه للحكومة و ما يحبّونه هو النصرة على اهل العراق ، و الّذى اختاره اهل العراق هو ابو موسى الاشعرى ، و كان اقرب القوم بما يكرهون من صرف الأمر عنهم لانحرافه عنه عليه السلام . و قوله : انّها فتنة فالضمير لحرب على عليه السلام لاهل الشام ، و اصحاب الجمل . و شيموا سيوفكم اى اغمدوها . و مهل الايام : فسحتها لما ينبغى أن يعمل فيها .

و حياطة قواصى الاسلام حفظ اطراف بلاده كاطراف الحجاز و العراق و الجزيرة ، و رمى صفاتهم كناية عن طمع العدوّ فيهم و ايقاع الغارة ببلادهم . و باللّه التوفيق .